h1

17-2)رسالة مفتوحة إلى كل المصريين 2011م

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين

 رسالة مفتوحة إلى كل المصريين

أبريل ٢٠١١

لتحميل نص الرسالة باور بنوت

http://www.4shared.com/file/QGV2GWg9/egypt_letter_arabic_2011.html

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين

إخوتنا وأخواتنا في الوطن،
لا شكّ أنّ أحداث الأشهر القليلة الماضية في مصر قد منحتنا، نحن المواطنين البهائيين، فرصةً لم نعهدها من قبل في أن نخاطب مباشرة إخوتنا وأخواتنا في الوطن. ومع قلّة عددنا، كان لنا حظّ الانتماء إلى هذا الوطن العزيز الذي دأبنا أن نعيش فيه منذ أكثر من قرنٍ من الزمان طبقاً لمبادئ ديننا وقِيَمه، باذلين جهدنا في خدمة بلدنا كمواطنين مخلصين. إنّها فرصة طالما تمنّيناها وفي أعماقنا شكر دفين لذلك العدد الغفير من أصحاب العقول المنصفة والنفوس المتعاطفة التي آزرتنا في جهودنا خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل أن نحظى بقسط من المساواة أمام القانون. ففي هذا المنعطف الدقيق من تاريخ أمتنا، تغمرنا البهجة ونحن نرى أن باستطاعتنا أن نقدم إسهاماً متواضعاً في الحوار الدائر الآن فيما يخصّ مستقبل بلادنا، فنشارككم بشيء من وجهات نظرنا من منطلق خبرتنا كمواطنين مصريين وما لدى مجتمعاتنا البهائية في العالم من تجارب، طبقاً لما يستدعيه المضي قُدُماً نحو الازدهار الدائم مادياً وروحياً.
مهما كان الدافع المباشر وراء هذا التغيير السريع الذي حدث، فإن نتائجه قد دلّلت على أُمنيتنا الجماعيّة، نحن شعب مصر كله، في أن نمارس قدراً أكبر من الحرية في التحكم بمصيرنا. إن ممارسة مثل هذه الحرية لم تكن مألوفة لنا لأننا حُرمنا في السابق من التمتع بهذا القدر منها. لقد علّمنا تاريخنا المشترك؛ كمصريين وعرب وأفارقة، بأن العالم زاخر بالقوى ذات المصالح الذاتية التي بامكانها أن تمنعنا من تقرير مصيرنا أو تدعونا إلى التخلي عن هذه المسؤولية طواعية. ثم إنّ الاستعمار والتّزمّت الديني والحُكْم التسلطي والاستبداد السافر، لعب كلٌّ دوره في الماضي، أمّا اليوم فلا تزال القوة “الألطف” للنظام الاستهلاكي وما يتبنّاه من انحطاط أخلاقي، لقادرة بالمثل على إعاقة تقدمنا بذريعة جعلنا أكثر تمتُّعًا بالحرية المنشودة.
وكوننا كشعب واحد، اخترنا الانخراط بفعالية ونشاط في تحديد مسار أمتنا، فهو مؤشر شعبي عام بأن مجتمعنا المصري قد بلغ مرحلة جديدة في مسيرة تطوّره. فالبذرة المغروسة تنبت تدريجيًا وعضويًا وتتحول في مراحل نشوئها وتزيد قوتها حتى تبلغ حالة تعتبر فيها “ناضجة”. وكذا المجتمعات الإنسانية تشترك معها في هذه السمة المميزة. ففي وقت من الأوقات تنمو مشاعر السخط وعدم الرضا عند شعب من الشعوب نتيجة منعه من المشاركة الكاملة في العمليات التي تقود مسار بلاده، وتصبح الرغبة طاغية لدى المواطنين في أن تتنازل السلطة عن مزيد من المسؤولية لهم في ادارة شؤون بلادهم. في هذا السياق، نرى أن الأحداث التي شهدتها مصر يمكن اعتبارها، في واقع الأمر تجاوباً لقوى تدفع بالجنس البشري قاطبة نحو نضوج أكبر وتكافل أعظم. وواحد من الأدلة الواضحة على أنّ البشرية سائرة في هذا الاتجاه هو أن أوجهًا من السلوك الإنساني الذي كان في الماضي القريب مقبولاً وتسبَّبَ في بعث روح النزاع والفساد والتمييز، نراه اليوم بعيوننا، وبشكل متزايد، يتناقض والقيم التي تسود في مجتمع العدل والإنصاف الذي ننشده. وعليه، أصبح الناس في كل مكان أكثر جرأة في رفض المواقف والأنظمة التي حالت دون تقدمهم نحو النضج.
إن التقدم نحو حالة أعظم من النضج هي الآن ظاهرة عمّت العالم بأسره، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن كل أمم الأرض وشعوبها تتقدم على هذا الدرب بسرعة متماثلة. فعند مرحلة معينة قد تتلاقى الظروف والأحوال القائمة آنذاك في لحظة تاريخية هامة حيث يمكن لمجتمع ما أن يعدّل من مساره بشكل أساسي. في أوقات كهذه يكون التعبير عن المشيئة الجماعية ذا أثر حاسم ومستدام بالنسبة لمستقبل البلاد. وقد بلغت مصر الآن مثل هذه اللحظة بالذات، وهي لحظة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد.
عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.
في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.
إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.

*

تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.
إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.
ولا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.
ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.
لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.
هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

*

لعلّ قلّة من الناس ستعارض الجدوى الأساسية للمبادئ التي جرى بحثها في هذه الرسالة. ومع ذلك، فإن تطبيقها سيكون له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وشخصية عميقة تجعلها أكثر تحديًا مما قد تبدو في بداية الأمر. ولكن بغضّ النظر عن المبادئ التي سيتم تبنّيها، فإن قدرتها على ترك طابعها الخاص على مجتمعنا الناشئ سوف تعتمد إلى حدٍّ كبير على درجة تبنّينا نحن المصريين لها واعتمادها. فبقدر ما يتمّ تمكين الجميع من المشاركة في عملية التشاور التي تؤثر علينا حتّى نسلك الطريق لنصبح أسياد الموقف في تقرير مصير تطورنا الروحي والمادي فإننا سنتفادي مخاطر وقوع مجتمعنا في شَرَك أيّ نمطٍ من النماذج القائمة التي لا ترى أيّ جدوى من تمكين الناس وإطلاق طاقاتهم.
إنّ التحدي الماثل أمامنا إذًا هو في بدء عمليةٍ من الحوار والتشاور حول المبادئ التي سوف ترشدنا إلى إعادة بناء مجتمعنا وهي مهمة تحتاج إلى جهد ومثابرة. إنّ صياغة مجموعةٍ متجانسةٍ من المبادئ – من بين المفاهيم والتصورات المتباينة – لتنطوي على القوة الخلاّقة لتوحيد شعبنا لن تكون إنجازًا متواضعًا. وعلى كل حال، فإنّ بإمكاننا أن نكون واثقين بأنّ كلّ جهدٍ صادقٍ يُبذل لخدمة هذا الغرض سيُكافأ بسخاءٍ عن طريق إطلاق مقدارٍ جديد من تلك الطاقات البنّاءة النابعة من أنفسنا والتي يعتمد عليها مستقبلنا. وفي حوار وطني عريض القاعدة كهذا – يشترك فيه الناس على كلّ المستويات في القرى والمدن وفي الأحياء والبيت ليشمل جذور المجتمع ويجتذب كلّ مواطن مهتمّ – سيكون من الضرورة الحيوية القصوى ألاّ يتحول هذا الحوار سريعًا إلى نقاشٍ عن الجزئيات والمصالح الآنيّة، أو يُختصر هذا الحوار فيتحوّل إلى إبرام الصفقات وإصدار القرارت لتقاسم السُّلطة من قبل نخبةٍ جديدةٍ تدّعي بأنّها الحكم الفاصل في تقرير مصيرنا ومستقبلنا.
إنّ المشاركة المستمرة لجماهير الشعب – وعلى نطاقٍ واسعٍ – في عملية التشاور هذه ستُقنع، إلى حدٍّ بعيد، المواطنين بأنّ صنّاع السياسة مخلصون في خلق مجتمعٍ عادل. ونظرًا لأن الفرصة متاحةٌ للمشاركة في هذه العملية، فإنّه سيتأكد لنا في صحوة وعينا الجديد بأننا نملك زمام مصيرنا وأننا ندرك معنى القوى الجماعية التي أصبحت مُلكنا فعلاً لتغيير أنفسنا.

إخوتكم وأخواتكم البهائيون في مصر

http://www.bahai-egypt.org/2011/04/constructive-contributions-of-bahais-of.html

the english version of this letter

An open letter to the people of Egypt
[English version of a statement issued in Arabic by the Bahá’ís of Egypt dated April 2011]

April 2011

An open letter to the people of Egypt

Our fellow citizens:

The events of recent months have provided us, the Bahá’ís of Egypt, with an opportunity we have never experienced before: to communicate directly with you, our brothers and sisters. Though small in number, we are privileged to belong to this land wherein, for more than a hundred years, we have endeavoured to live by the principles enshrined in our Faith and striven to serve our country as upright citizens. This chance is one for which we have longed—especially because we have wished to express our thanks to those countless fair-minded, compassionate souls who supported our efforts in the last few years to obtain a measure of equality before the law. But we rejoice primarily in the fact that, at such a critical juncture in our nation’s history, we are able to make a humble contribution to the conversation which has now begun about its future and to share some perspectives, drawn from our own experience and that of Bahá’ís throughout the world, as to the prerequisites for walking the path towards lasting material and spiritual prosperity.

Whatever directly motivated the rapid change that has occurred, the outcome demonstrates the collective desire of us all, the people of Egypt, to exercise greater control over our destiny. The freedom to do so is unfamiliar to us, having not previously enjoyed this degree of liberty. And our collective history, as Egyptians, Arabs, and Africans, has taught us that there is no shortage of self-interested forces in the world that would prevent us from determining our own future or, alternatively, would invite us to voluntarily abdicate this responsibility. Colonialism, religious orthodoxy, authoritarian rule, and outright tyranny have all played their part in the past. Today, the “gentler” force of consumerism and the erosion of morality which it fosters are equally capable of holding us back, under the pretence of making us more free.

The fact that, as a people, we have chosen to become actively involved in determining the direction of our nation is a public sign that our society has reached a new stage in its development. A planted seed grows gradually and organically, and evolves through stages of increasing strength until it attains to a state that is recognizably “mature”; human societies share this trait too. At a certain time, dissatisfaction grows within a population at being held back from full participation in the processes that steer the course of a country, and the desire for more responsibility to be ceded to the citizens becomes overwhelming. Set in this context, the events that have taken place in Egypt can be seen as a response to forces that are, in fact, drawing the entire human race towards greater maturity and interdependence. One indication that humanity is advancing in this direction is that aspects of conduct which did not seem out of place in an earlier age—behaviours that resulted in conflict, corruption, and inequality—are increasingly seen as incompatible with the values that underpin a just society. Over time, people everywhere are becoming bolder in rejecting the attitudes and systems that prevented their progress towards maturity.

The movement towards greater maturity is thus a global phenomenon. Still, it does not follow that all nations and peoples advance along the path at a uniform speed. At certain points, circumstances may converge upon a historically significant moment wherein a particular society can fundamentally re-direct its course. At such times, an expression of collective will can have a decisive and abiding effect on the future of the country. Egypt has arrived at precisely such a moment. It will not last forever.

At this juncture, then, we face the weighty question of what we seek to achieve with the opportunity we have acquired. What are the choices before us? Many models of collective living are on offer and being championed by various interested parties. Are we to move towards an individualistic, fragmented society, wherein all feel liberated to pursue their own interests, even at the expense of the common good? Will we be tempted by the lures of materialism and its beholden agent, consumerism? Will we opt for a system that feeds on religious fanaticism? Are we prepared to allow an elite to emerge that will be oblivious to our collective aspirations, and may even seek to manipulate our desire for change? Or, will the process of change be allowed to lose momentum, dissolve into factional squabbling, and crumble under the weight of institutional inertia? It might justly be argued that, looking across the Arab region—and, indeed, beyond—the world wants for an unquestionably successful model of society worthy of emulation. Thus, if no existing model proves to be satisfactory, we might well consider charting a different course, and perhaps demonstrate to the community of nations that a new, truly progressive approach to the organization of society is possible. Egypt’s stature in the international order—its intellectual tradition, its history, its location—means that an enlightened choice on its part could influence the course of human development in the entire region, and impact even the world.

Too often, change brought about by popular protest eventually results in disappointment. This is not because the movement that provided the catalyst for change lacks unity—indeed, its ability to foster unity among disparate peoples and interests is the essential feature that ensured its success—but rather because the realization quickly dawns that it is far easier to find common cause against the status quo than it is to agree upon what should replace it. That is why it is vital that we endeavour to achieve broad consensus on the operating principles that are to shape a new model for our society. Once agreement is reached, the policies that follow are far more likely to attract the support of the populations whom they affect.

A natural temptation, when considering how our nation should progress, is to immediately seek to devise practical solutions to recognized grievances and acknowledged societal problems. But even if worthy ideas were to emerge, they would not constitute in themselves a compelling vision of how we wish our country to develop. The essential merit of principle is that, if it wins support, it induces an attitude, a dynamic, a will, an aspiration, which facilitate the discovery and implementation of practical measures. Yet a discussion of principles must be prepared to move beyond the level of abstraction. At the conceptual level, it may prove relatively easy to bring about agreement on a set of guiding principles, but without an examination of their ramifications they may amount to little more than empty slogans. An attempt to reach consensus should allow for the most searching exploration of the specific, and profound, implications that the adoption of a particular principle would carry for our nation. It is in that spirit, then, that the following principles are set out.

*

      A mature society demonstrates one feature above all others: a recognition of the oneness of humanity. How fortunate, then, that the most abiding memory of recent months is not of religious divisions or ethnic conflict, but of differences being put aside in favour of a common cause. Our instinctive ability, as a people, to recognize the truth that we all belong to one human family served us well. Nevertheless, to develop institutions, agencies, and social structures that promote the oneness of humanity is an altogether greater challenge. Far from being an expression of vague and pious hope, this principle informs the nature of those essential relationships that must bind all the states and nations as members of one human family. Its genesis lies in the recognition that we were all created out of the same substance by the one Creator, and therefore, it is indefensible for one person, tribe, or nation to claim superiority over another. Its acceptance would require an organic change in the structure of present-day society, a change with far-reaching consequences for every aspect of our collective life. And beyond its societal implications, it calls for a profound re-examination of each of our own attitudes, values, and relationships with others—ultimately, for a transformation in the human heart. None of us are exempt from its exacting demands.

      The ramifications of this fundamental truth—the oneness of humanity—are so profound that many other vital principles, essential for the future development of Egypt, can be derived from it. A prime example is the equality of men and women. Does anything retard progress in our country more efficiently than the persistent exclusion of women from full participation in the affairs of the nation? Redressing this balance will by itself bring about improvement in every aspect of Egyptian life: religious, cultural, social, economic, and political. Like the bird that cannot fly if one wing is weaker than the other, so humanity’s ability to scale the heights of real attainment are severely impeded so long as women are denied the opportunities afforded to men. Once the same prerogatives are accorded both sexes, they will both flourish, to the benefit of all. But beyond the matter of civil rights, the principle of gender equality brings with it an attitude that must be extended to the home, to the workplace, to every social space, to the political sphere—ultimately, even to international relations.

Nowhere could the equality of the sexes more helpfully be established than in education, which exists to enable men and women of every background to fulfil their innate potential to contribute to the progress of society. If it is to succeed, it must offer adequate preparation for participation in the economic life of the nation, but so, too, it must possess a robust moral dimension. Schools must impress upon their students the responsibilities inherent in being a citizen of Egypt and inculcate those values that tend toward the betterment of society and care for one’s fellow human beings. Education cannot be allowed to be the means whereby disunity and hatred of others are instilled into innocent minds. With the right approach, it can also become an effective instrument for protecting future generations from the insidious blight of corruption that so conspicuously afflicts present-day Egypt. Furthermore, access to basic education must be universal, regardless of any distinctions based on gender, ethnicity, or means. Strategies for harnessing the resources of our nation—our heritage, our agriculture, our industry—will prove fruitless if we neglect the most important resource of all: our own God-given spiritual and intellectual capacities. To prioritize improving the means by which we educate ourselves will yield an abundant harvest in the years to come.

Related to the topic of education is the interaction between science and religion, twin sources of insight that humanity can draw upon as it seeks to achieve progress. It is a blessing that Egyptian society, as a whole, does not assume that the two must be in conflict, a perception sadly commonplace elsewhere. Indeed, we possess a proud history of fostering a spirit of rational and scientific enquiry—with admirable results in the areas of farming and medicine, to name but two—while retaining a strong religious tradition and respect for the values promulgated by the world’s great faiths. There is nothing in such values that should incline us toward irrational thinking or fanaticism. All of us, especially our younger generation, can be conscious that it is possible for individuals to be imbued with sincere spirituality while actively labouring for the material progress of their nation.

Our nation is blessed by an abundance of youth. Some amongst us are in education; some are beginning careers or starting families; some, though older, remember what it was like to pass through those stages of life. Reform of the education system will go a long way towards ensuring that the potential of the younger generation to contribute to the life of society is realized; however, by itself, that is not sufficient. Conditions must be nurtured so that opportunities for meaningful employment multiply, talent is harnessed, and possibilities to progress are accessed on the basis of merit, not privilege. Disenchantment will grow if, because of persistent corruption, inequality, and neglect, the efforts youth make to improve the conditions of families, communities, and neighbourhoods are thwarted at every turn. The high aspirations of the young represent a trust that society as a whole—indeed, the state itself—cannot afford, either economically or morally, to ignore.

This is not to say that youth are in need of special privileges. Much of the dissatisfaction that younger adults have expressed in recent months comes from an acute awareness that they lack equality of opportunity, not preferential treatment. From the conditions faced by the youth and by so many others in our society it is clear that pre-eminent among the principles that should propel the renewal we seek is justice. Its far-reaching implications are at the core of most of the issues on which we must, as a people, agree. And it is from the interplay of the two vital principles of justice and the oneness of humanity that an important truth emerges: each individual comes into the world as a trust of the whole, and the collective resources of the human race should therefore be expended for the benefit of all, not just a fraction. Neglect of this ideal has a particularly destabilizing influence on society, as extremes of wealth and poverty exacerbate existing social tensions and provoke unrest. Measures to alleviate poverty cannot ignore the existence of extreme wealth, for where there are inordinate riches accumulated by the few, the many will not escape impoverishment.

*

      Considered only in the abstract, perhaps few will dispute the essential merit of the principles discussed here. Yet, their implementation would have profound political, economic, social, and personal implications, which render them more challenging than they may appear at first. But regardless of the principles to be adopted, their capacity to imprint themselves on our emerging society will depend in large measure on the degree to which Egyptians have embraced them. For to the extent that all can be enabled to participate in the consultative processes that affect us—so that we tread the path towards becoming protagonists of our own material and spiritual development—will we avoid the risk of our society falling into the pattern of any of the existing models that see no advantage in empowering the people.

      The challenge before us, then, is to initiate a process of consultation about the principles that are to inform the reshaping of our society. This is a painstaking task. To fashion from divergent conceptions a coherent set of principles with the creative power to unify our population will be no small accomplishment. However, we can be confident that every sincere effort invested for this purpose will be richly rewarded by the release, from our own selves, of a fresh measure of those constructive energies on which our future depends. In such a broadly based national conversation—engaging people at all levels, in villages and in cities, in neighbourhoods and in the home, extending to the grassroots of society and drawing in every concerned citizen—it will be vital that the process not move too quickly to the pragmatic and the expedient, and not be reduced to the deals and decisions involved in the distribution of power among a new elite who would presume to become the arbiters of our future.

The ongoing and wide-scale involvement of the population in such a consultative process will go a long way towards persuading the citizenry that policy-makers have the creation of a just society at heart. Given the opportunity to participate in such a process, we will be confirmed in our newly awakened consciousness that we have ownership of our own future and come to realize the collective power we already possess to transform ourselves.

The Bahá’ís of Egypt

http://www.bahai-egypt.org/2011/04/open-letter-to-people-of-egypt.html

الترجمة الفرنسية الموجزة لأفكار رسالة مفتوحة إلى كل المصريين

Paris, le xx avril 2011 – Dans une lettre ouverte à leurs concitoyens, les bahá’ís égyptiens proposent de rechercher une approche réellement progressiste sur l’avenir de leur société. Ils partagent des points de vue sur les conditions préalables à une prospérité matérielle et spirituelle durable.

 Dans cette lettre sans précédent, les bahá’ís égyptiens indiquent les principaux défis auxquels est confronté leur pays:

La mise en œuvre d’un vaste processus consultatif qui permettrait l’engagement de toutes les personnes intéressées – tout spécialement les jeunes – dans un dialogue national, grâce auquel ils deviendraient les protagonistes de leur propre développement.

  • L’identification et l’application de principes directeurs essentiels comme : l’égalité des droits de l’homme et de la femme ; l’éducation universelle, offrant le meilleur moyen de sauvegarder la liberté remportée par la population ; l’adoption d’un nouvel esprit associant le respect pour la recherche scientifique et les valeurs religieuses considérées comme la meilleure voie vers le progrès matériel.

Ils recommandent  également d’échapper à la tentation d’avancer trop rapidement dans des accords et des décisions concernant la répartition du pouvoir. La lettre ajoute : « une société mature manifeste une caractéristique qui dépasse toutes les autres : une reconnaissance de l’unicité de l’humanité. Quelle chance d’avoir comme souvenir le plus mémorable de ces derniers mois, non pas celui des divisions religieuses ou des conflits ethniques, mais celui de l’abandon des différences en faveur d’une cause commune ».

Cette lettre ouverte est la première opportunité offerte aux bahá’ís égyptiens – réprimés depuis plus de 50 ans – de s’adresser directement à leurs concitoyens. « Cette occasion est attendue depuis longtemps », remarquent les bahá’ís égyptiens, se réjouissant « qu’à un moment si crucial de l’histoire de notre nation, nous soyons en mesure d’apporter une modeste contribution à la consultation en cours au sujet de son avenir et de partager quelques idées, tirées de nos expériences et de celles des bahá’ís à travers le monde, conditions préalables au développement pour notre bien à tous et non pour l’intérêt d’un groupe de personnes au détriment des autres ».

Depuis sa diffusion en début de mois d’avril, la lettre a été remise à des personnalités éminentes de la vie publique égyptienne – y compris des chefs religieux, des politiciens, des juristes, des défenseurs des droits de l’homme, des écrivains et des artistes.

La lettre des baha’is d’Egypte est disponible en français, anglais et arabe sur www.bahai.fr

Un processus de consultation

Dans cette lettre, les bahá’ís égyptiens indiquent que le défi auquel est confronté leur pays est la mise en œuvre d’un processus de consultation concernant les principes qui doivent inspirer la rénovation de la société.

Les Égyptiens éviteront le risque de tomber dans le schéma de tous les modèles existants – qui ne perçoivent aucun profit à partager le pouvoir avec la population – dans la mesure où chacun pourra participer au processus de consultation.

« La participation permanente et à grande échelle de la population à un tel processus consultatif persuadera peu à peu les citoyens du véritable désir des responsables politiques de développer une société juste. Si on nous donne l’opportunité de participer à un tel processus, nous serons confirmés dans la conscience, nouvellement éveillée, d’être partie prenante de la construction de notre avenir et nous nous aviserons des capacités collectives de transformation individuelle déjà en notre possession », précise la lettre.

Principes essentiels

La lettre suggère aussi que les Égyptiens examinent attentivement une série de principes essentiels à la rénovation de leur société.

« Trop souvent, le changement provoqué par une protestation populaire a pour résultat la déception… C’est pourquoi il est indispensable de tenter d’atteindre un consensus général sur les principes actifs qui permettront le développement d’un nouveau modèle pour notre société », proposent les bahá’ís égyptiens.

« Il s’agit d’une tâche qui exigera beaucoup de patience. Développer, à partir de conceptions divergentes, une série cohérente de principes ayant le pouvoir créatif d’unifier notre population ne constituera pas une mince réussite. »

Parmi ces principes figurent : l’égalité des droits de l’homme et de la femme, l’éducation universelle – offrant le meilleur moyen de sauvegarder la liberté remportée par la population et l’adoption d’un nouvel esprit associant le respect pour la recherche scientifique et les valeurs religieuses considérés en tant que meilleur voie vers le progrès matériel.

La lettre ajoute : Une « société mature manifeste une caractéristique qui dépasse toutes les autres : une reconnaissance de l’unicité de l’humanité. Donc, quelle chance d’avoir comme souvenir le plus mémorable de ces derniers mois, non pas celui des divisions religieuses ou des conflits ethniques, mais celui de l’abandon des différences en faveur d’une cause commune ».

Une « consultation nationale »

En introduction à la « consultation nationale » demandée par la lettre, les lecteurs ont partagé leurs commentaires sur des sites internet. En voici quelques extraits :

« Forger un nouveau chemin suivant les voies exposées dans cette lettre importante… ne bénéficiera pas qu’aux populations égyptiennes, mais inspirera également l’ensemble des autres pays. Nous prions Allah de guider les gouvernants dans la prise en considération de tels principes proposés de manière si réfléchie par les bahá’ís. »

« Nous avons le choix d’adopter [ces principes] et d’aboutir ainsi à une transition relativement aisée, ou de s’y opposer et de la rendre infiniment plus difficile. »

« J’ai l’espoir que les dirigeants politiques et les maîtres à penser en Égypte prendront en considération ces nobles recommandations. Ils n’ont guère le choix alors qu’il s’agit de sujets concernant l’ordre social, l’harmonie et le respect des droits des minorités… »

« Cette remarquable déclaration… est à la fois noble et concrète. Souhaitons que tous les Égyptiens aient l’occasion de la lire et d’en discuter longuement avant de prendre une décision quant à l’avenir de ce glorieux pays. »

Un tournant décisif

Cette lettre ouverte est la première opportunité offerte aux bahá’ís égyptiens – réprimés depuis plus de 50 ans – de s’adresser directement à leurs concitoyens.

« Cette occasion est attendue depuis longtemps », remarquent les bahá’ís égyptiens, se réjouissant « qu’à un moment si crucial de l’histoire de notre nation, nous soyons en mesure d’apporter une modeste contribution à la consultation en cours au sujet de son avenir et de partager quelques idées, tirées de nos expériences et de celles des bahá’ís à travers le monde, conditions préalables au développement d’une prospérité matérielle et spirituelle durable. »

Publié en 1960 et mis en pratique ensuite par les gouvernements ultérieurs, un décret présidentiel a dissout les institutions administratives bahá’íes et a interdit les activités organisées. Suivirent des arrestations, des enquêtes, des surveillances policières, des perquisitions et la destruction de la littérature bahá’íe. De plus, ne pouvant pas se marier légalement, les bahá’ís n’avaient aucun recours auprès des juridictions concernant les allocations familiales, les retraites, l’héritage, le divorce, la pension alimentaire et la garde des enfants.

Au cours des dernières années, les bahá’ís égyptiens ont souffert de discriminations en vertu des lois nationales qui imposaient que les documents légaux mentionnent la religion de la personne – la liste étant limitée aux trois religions officielles. Après une longue campagne au cours de laquelle de nombreux militants des droits de l’homme et des personnes de bonne volonté ont soutenu la communauté bahá’íe, les tribunaux ont finalement statué en leur faveur, une décision qui a été considérée comme une importante victoire pour la liberté de pensée et de conscience.

En dépit de ces exemples et d’autres formes d’oppression, les bahá’ís égyptiens ont maintenu leur vision positive et – comme principe fondamental de leur foi – ont continué à s’engager énergiquement dans l’amélioration de la société.

« J’espère que tous les efforts s’uniront en vue d’une meilleure Égypte, pour notre bien à tous et non pour l’intérêt d’un groupe de personnes au détriment des autres », a commenté un lecteur en ligne de la lettre ouverte.

الترجمة الفارسية

نامه ای سرگشادهبهاییان مصر خطاب به مردم مصر

_______________________

.                                                                                      2011Avril

هموطنان گرامی

حوادث ماه های اخیر برای جامعه ی بهایی مصر فرصتی پیش آورده كه هرگز در گذشته تجربه نكرده بودیم. اكنون می توانیم مستقیما با شما برادران و خوهران خود صبت كنیم. گرچه تعداد مان قلیل است؛ اما از این مزیت برخورداریم كه به این سرزمین تعلق داریم؛ و بیش از یك قرن است كوشیده ایم بر اساس اصول و مبادی دیانتمان زندگی كنیم و به عنوان شهروندانی راست كردار به كشورمان خدمت نماییم. این فرصتی است كه مدت های مدید در انتظارش بودیم كه بخصوص، مراتب تشكر و سپاس خود را تقدیم روشن اندیشان و مهربانان بی شماری بنماییم كه طی چند سال گذشته از تلاش های ما حمایت كردند تا قدری، به تساوی در برابر قانون نایل شویم. اما حقیقتی كه بخصوص سبب شادمانی ما شده است این است كه در چنین موقعیتی خطیر در تاریخ ملتمان، می توانیم كمك خاضعانه ای به گفتمان هایی بنماییم كه اكنون راجع به آینده ی آن آغاز شده است و بعضی دیدگاه هایی را با شما در میان بگذاریم كه از تجارب خود و نیز تجارب همكیشانمان در سراسر جهان به دست آمده است؛ تجاربی كه از جمله شروط ضروری برای پیمایش مسیر به سوی سعادت و رفاه روحانی و مادی است.

علل و انگیزه ی تغییرات اخیره هرچه كه بوده باشد، نتایج حاصل از آن نشان دهنده ی تمایل جمعی همه ی ما مردم مصر است كه كنترل بیشتری بر سرنوشت خود داشته باشیم. از آنجا كه قبلا از این میزان آزادی بی بهره بوده ایم، نمی دانیم این كار را چگونه باید به انجام برسانیم. تاریج جمعیمان‌، به عنوان مصری، عرب و آفریقایی، به ما آموخته است كه در جهان، نیروهای مبتنی بر منافع شخصی كم نیستند كه بخواهند ما را از تعیین سرنوشت خویش باز دارند، یا به جای آن، از ما دعوت كنند داوطلبانه از این مسئولیت شانه خالی كنیم. استعمارگری، افراط گرایی مذهبی، حكومت استبدادی،‌ و ظلم و ستمگری، همه و همه، سهم خود را در گذشته ادا كرده اند. امروزه نیز، نیروهای “ظریف تر” مصرف گرایی و به تبع آن فساد اخلاقی، به بهانه ی آزدای بیشتر، به همان اندازه قادرند ما را به عقب برگردانند.

این حقیقت كه ما، به عنوان یك ملت، تصمیم گرفته ایم فعالانه در تعیین خط مشی ملتمان مشاركت كنیم، علامت نمایانی است از این كه جامعه امان در مسیر پیشرفت و توسعه‌، به مرحله ی جدیدی گام نهاده است. هسته ی یك گیاه به تدریج و به نحو ارگانیكی رشد می كند و به مراحل مختلف افزایش توان، تحول می یابد تا این كه به مرحله ای می رسد كه به “بلوغ” تعبیر می شود؛ جوامع انسانی نیز همین مسیر را طی می نمایند. در زمانی معین، در میان مردمی كه از مشاركت كامل در فرایندهای سرنوشت ساز سرزمین خود باز داشته می شوند، نارضایتی رشد می كند و اشتیاق برای كسب مسئولیت های شهروندی غلبه می یابد. از این نقطه نظر، می توان حوادثی را كه در مصر اتفاق افتاد، نوعی پاسخ به نیروهایی در نظر گرفت كه به راستی، در حال كشانیدن تمامی نژاد انسانی به سوی بلوغ بیشتر و همبستگی افرون تر هستند. یك نشانه كه عالم انسانی در این مسیر پیش می رود این است كه الگوهای رفتاری نامناسب در عصر گذشته – رفتارهایی كه به درگیری، فساد و نابرابری منتهی می شد – به طور روز افزون، ناسازگار با ارزش های تنیده شده در یك جامعه ی عدالت محور محسوب می شوند. با گذشت زمان، مردمان سرزمین های مختلف، در نفی دیدگاه ها و دستگاه هایی كه مانع پیشرفت آنان به سمت بلوغ است، شجیع تر می شوند.

بنا بر این، حركت به سمت بلوغ یك پدیده ی جهانی است. اما این بدان معنی نیست كه همه ی ملت ها و مردمان با سرعتی یكسان در این مسیر پیش می روند. در نقاطی معین، ممكن است شرایط بر یك لحظه ی تاریخی مهم متمركز شوند و امكان دهند كه جامعه ای معین، در مسیر حركت خود تجدید نظر نماید. در این اوقات است كه جلوه ای از یك اراده ی جمعی می تواند تأثیری قاطع و پایدار بر آینده ی یك مملكت داشته باشد. اكنون مصر دقیقا به چین لحظه ای رسیده است؛ و این لحظه پایدار نخواهد ماند.

بنا بر این‌، در این موقعیت، با این مسئله ی خطیر مواجهیم كه از فرصت به دست آمده چه می خواهیم حاصل كنیم. گزینش های مقابل ما چه هستند؟ احزاب ذینفع گوناگون، شیوه های متعددی از حیات جمعی را مطرح و حمایت می كنند. آیا می خواهیم به سمت اجتماعی متفرق و فردگرا حركت كنیم؟ اجتماعی كه در آن همه در جهت تعقیب منافع شخصی خود، حتی به قیمت خیرعموم، احساس آزادی كنند؟ آیا با زرق و برق های ماده گرایی و عامل بالقوه ی آن، مصرف گرایی، اغوا خواهیم شد؟ آیا برآنیم كه دستگاهی را برپا كنیم كه بنیاد گرایی مذهبی را ترویج كند؟ آیا آماده ایم اجازه دهیم نخبگانی ظاهر شوند كه آرمان های جمعیمان را فراموش كنند و حتی تمایلمان را به تغییر، دستكاری نمایند؟ آیا اجازه داده خواهد شد فرایند تغییر پویایی خود را از دست بدهد و به جناح های متخاصم تحلیل رود، و زیر بار سنگین ناكارآمدی نهادینه متلاشی گردد؟ با توجه به اوضاع سرزمین های عربی، و حتی ورای آن، می توان به نحوی منصفانه استدلال كرد كه دنیا محتاج یك مدل اجتماعی كاملا موفق است؛ مدلی كه شایسته ی الگو برداری باشد. بنا بر این، اگر هیچ یك از مدل های موجود رضایت بخش نباشد، باید رویه ای دیگر در پیش گیریم و شاید به جوامع دیگر هم نشان دهیم كه اتخاذ رویكردی پیشرو برای سازمان دهی اجتماع، امكان پذیر است. جایگاه مصر در نظام بین المللی – سنت عقلایی، تاریخ و موقعیت آن – نشان می دهد كه گزینشی روشنگرانه از جانب آن، می تواند بر روند توسعه ی انسانی در منطقه مؤثر افتد و حتی تمام جهان را تحت تأثیر قرار دهد.

غالباً، تغییری كه مبتنی بر اعتراضات عادی باشد عاقبت به نومیدی منتهی می گردد. علت این قضیه این نیست كه جنبشی كه خمیرمایه ی تغییر را ایجاد كرده، فاقد وحدت است – در واقع، توانایی آن برای ایجاد وحدت در میان مردم و منافع متفرق، خصیصه ی اساسی تضمین كننده ی موفقیت آن است – بلكه این است كه به فوریت این فكر ظاهر می شود كه خیلی آسان تر است امر مشترك را در وضع موجود بیابیم، تا این كه روی آنچه باید جایگزین آن گردد توافق كنیم. به همین دلیل، بسیار حیاتی است بكوشیم در مورد اصولی كه قرار است مدلی جدید برای اجتماعمان شكل دهد، به توافقی وسیع دست یابیم. وقتی چنین توافقی حاصل شود، احتمال این كه سیاست های بعدی، حمایت جمعیت های متأثر از آن را جلب كند، بسیار بیشتر خواهد بود.

وقتی چگونگی پیشرفت اجتماعمان را در نظر می گیریم، یك وسوسه ی طبیعی این است كه بلافاصله، در صدد یافتن راه حل های عملی، برای گله و شكایت های شناخته شده و مشكلات اجتماعی پذیرفته شده برآییم. اما حتی اگر اندیشه های ارزشمندی هم ظاهر شود، آن ها، به خودی خود، دیدگاهی لازم الاجرا در این مورد كه مایلیم كشورمان چگونه توسعه یابد، شكل نخواهند داد. خصوصیت ذاتی یك اصل این است كه اگر مورد حمایت قرار گیرد، نگرش و پویایی و اراده و آرمانی را القاء می كند كه یافتن و به كاربردن ترتیبات عملی را تسهیل می نماید. اما بحث اصول و مبادی باید بتواند از سطح افكار انتزاعی فراتر رود. ممكن است در سطح مفاهیم، توافق روی دسته ای از اصول هدایت بخش، آسان باشد؛ اما بدون آزمایش عمل كرد آن ها، این اصول ممكن است چیزی بیشتر از شعارهایی توخالی نباشند. تلاش برای وصول به توافق باید جستجوی محققانه ی اشارات و ثمرات مشخص و عمیقی را كه گزینش یك اصل معین برای ملتمان به بار می آورد، میسر سازد. با چنین روحیه ای است كه ما اصول و مبادی زیر ارائه می كنیم.

*

 یك اجتماع بالغ یك خصوصیت را برتر از بقیه نمایان می سازد و آن، به رسمیت شناختن اصل وحدت عالم انسانی است. از این رو، چقدر امیدبخش است كه پایدارترین خاطره ی ماه های اخیر، در عرصه ی انشقاقات مذهبی یا درگیری های قومی نبود؛ بلكه به نفع یك امر مشترك، اختلافات كنار گذاشته شد. توان ذاتی ما، به عنوان یك ملت، برای شناخت این حقیقت كه همه به یك خانواده ی واحد بشری تعلق داریم، به خوبی یاریمان كرد. با وجود این، ایجاد نهادها، عوامل و ساختارهایی اجتماعی كه وحدت بشری را ارتقاء دهد، چالشی بس بزرگ تر است. این اصل، بدون این كه بیانی مبهم و امیدی واهی باشد، طبیعت آن روابط ضروریه ای را شكل می دهد كه باید تمامی دول و ملل عالم را به صورت یك خانوده ی بشری به هم مرتبط سازد. تكوین این اصل مستلزم قبول این حقیقت است كه یك خالق قادر همه ی ما را از یك ماده آفریده است؛ و لهذا، این كه یك شخص یا قبیله یا ملت، مدعی شود برتر از دیگران است، قابل قبول نیست. پذیرش این اصل، مستلزم تغییری ارگانیك در ساختار اجتماع فعلی است؛ تغییری با پیامدهای دور دست برای هر جنبه ای از زندگی جمعی ما. چنین اصلی، در ورای اشارات اجتماعی، طالب بازآزمایی تمامی نگرش ها، ارزش ها، و رابطه های ما با یكدیگر است – و در نهایت نیز حصول یك دگرگونی عمیق در قلب و فؤاد انسان. هیچ یك از ما مستثنی از مطالبات آمرانه ی چنین اصلی نیستیم.

دامنه ی نفوذ این اصل اساسی، یعنی وحدت عالم انسانی، آن قدر عمیق و وسیع است كه بسیاری از اصول حیاتی و ضروری دیگر برای پیشرفت و توسعه ی ‌آینده ی مصر، می تواند از آن استنتاج گردد. یك نمونه ی مهم، تساوی زنان و مردان است. آیا در زمینه ی ممانعت از پیشرفت كشورمان، چیز دیگری می تواند مؤثرتر از حذف مصرانه ی مشاركت زنان در امور ملت باشد؟ ایجاد یك چنین اعتدالی، به خودی خود، اصلاحاتی را در جمیع جنبه های زندگی مصری، اعم از مذهبی، فرهنگی، اجتماعی، اقتصادی و سیاسی به دنبال خواهد داشت. همان طور كه اگر یك بال پرنده ضعیف تر از دیگری باشد، نمی تواند پرواز كند؛ مادامی كه زنان از فرصت های اعطا شده به مردان محرومند، از اوج گیری جامعه ی بشری به مدارج عالی توفیق و ترقی نیز شدیدا ممانعت خواهد شد. وقتی هر دو جنس از مزایای مساوی برخوردار باشند، هر دو، به نفع عموم، رشد و تعالی خواهند یافت. اما در ورای حقوق مدنی، اصل تساوی جنسی، نگرشی را نیز با خود دارد كه باید به خانه، محل كار، تمامی فضاهای اجتماعی و عرصه های سیاسی و سرانجام به كل روابط بین المللی هم تسرّی یابد.

اصل تساوی جنسی، در هیچ جای دیگر به اندازه ی حوزه ی تعلیم و تربیت كارساز نیست؛ حوزه ای كه مردان و زنان را از هر زمینه ای، قادر می سازد توان بالقوه ی ذاتی خود را در راه مساعدت به پیشرفت اجتماع به كارگیرند. اگر قرار است این اصل با توفیق رفیق گردد، باید بتواند آمادگی كافی برای مشاركت در حیات اقتصادی ملت را فراهم آورد، و نیز، از یك بُعد مستحكم اخلاقی برخوردار شود. مدارس باید مسئولیت های مندمج در شهروندی كشور مصر را به محصلین القاء نماید و ارزش هایی را كه متوجه بهبود اوضاع اجتماع و محافظت از همنوع است، در قلوب آنان جایگزین سازد. نمی توان اجازه داد تعلیم و تربیت ابزاری شود كه به وسیله ی آن، نفرت و جدایی از دیگران در اذهان بی گناه كودكان تزریق گردد. با رویكردی درست، تعلیم و تربیت می تواند وسیله ای مؤثر باشد برای حمایت نسل های آتی از آفت فساد اجتماعی كه چنین گسترده، جامعه ی امروز مصر را مبتلا ساخته است. علاوه بر این، دسترسی به تعلیم و تربیت بنیادی باید بدون توجه به امتیازات مبتنی بر جنسیت، قومیت، و ابزاریت، در دسترس همگان باشد. رویكردهای ناظر بر بهره برداری از منابع ملتمان – میراث غنی و كشاوری و صنایع آن – بی ثمر خواهد بود، اگر از مهم ترین منبع، كه همانا توانایی های عقلانی و روحانی خداداد است، غافل شویم. اولویت دادن به بهبود ابزار و امكاناتی كه با آن ها خود را تعلیم و تربیت می كنیم، در سال های آتی، خرمنی ذخار به بار خواهد آورد.

تعامل بین علم و دین، دو سرچشمه ای كه بشریت در مسیر پیشرفت و ترقی از آن ها دانش و بینش كسب می كند، با مبحث تعلیم و تربیت ارتباط نزدیك دارد. این یك بركت است كه اجتماع مصری، به طور كلی، بر آن نیست كه این دو نیرو باید رو در روی هم باشند؛‌ درك و فهمی كه در جاهای دیگر امری عادی است. در واقع، ما صاحب تاریخی افتخارآمیز در زمینه ی ایجاد روحیه ی تحقیقات و تجسسات منطقی و علمی هستیم، كه ثمرات تحسین برانگیزی در عرصه های كشاورزی و پزشكی، اگر فقط دو مورد را نام ببریم، به بار آورده است؛ و این در حالی است كه یك سنت دینی قدرتمند و نیز احترام برای ارزش های منتشره توسط ادیان بزرگ عالم را نیز حفظ كرده ایم. در عرصه ی این ارزش ها، هیچ چیزی وجود ندارد كه ما را به سمت تفكر غیرمعقول یا تعصب كور متمایل سازد. همه ی ما، بخصوص نسل جوان تر، بر این باوریم كه برای هر فردی میسر است مزین به روحانیت خالص باشد و در عین حال، برای پیشرفت ملتش نیز كار و فعالیت كند.

ملت ما از بركت جونان بسیار برخوردار است. بعضی از آنان به تحصیل مشغولند؛ بعضی دیگر به كار آغاز كرده، در شرف تشكیل خوانواده اند و دیگرانی نیز مسن ترند و می دانند گذار از مراحل مختلف زندگی به چه معنی است. برای تضمین تحقق این كه قوای نسل جوان تر در حیات جامعه مشاركت فعال داشته باشد‌، تغییرات سیستم آموزش و پروش كشور راهی بس طولانی در پیش دارد؛ اما این مسئله به خودی خود كافی نیست. شرایط باید طوری سازمان دهی شود كه فرصت برای استخدام معنا دار تزاید یابد، استعدادها به كار گرفته شود، و امكان پیشرفت بر اساس شایستگی و لیاقت و نه موقعیت و مزیت، در دسترس قرار گیرد. اگر به دلیل تداوم فساد، نابرابری، و غفلت و نادانی، تلاش های جوانان برای بهبود شرایط خانواده ها، جامعه ها، و محله ها، پی در پی خنثی شود، بی علاقگی رشد خواهد كرد. آرمان های والای جوانان مبین اطمینانی است كه اجتماع در كل، و در واقع نفس دولت، از لحاظ اخلاقی و اقتصادی نمی تواند آن را نادیده انگارد.

منظور این نیست كه جوانان نیازمند مزایای ویژه هستند. بخش اعظم نارضایتی كه مردان و زنان جوان در ماه های اخیر بیان داشته اند، ناشی از این آگاهی است كه از فرصت های برابر محرومند و نه این كه رفتاری مزیت بخش می طلبند. از توجه به شرایط رو در روی نسل جوان و نیز بسیاری حقایق دیگر در اجتماع، معلوم می شود كه مقدم ترین اصلی كه باید محرك تجدّد مورد نظر ما باشد، اصل عدالت است. اثرات فراگیر این اصل، هسته ی مركزی اغلب مواردی است كه ما به عنوان یك ملت، باید روی آن ها توافق كنیم. از تعامل دو اصل حیاتی عدالت و وحدت بشریت است كه حقیقتی مهم نمایان می شود و آن این است كه هر فردی به عنوان امانتی برای جمع به دنیا می آید، و لهذا منابع جمعی نژاد انسانی باید در جهت منافع همگان صرف شود و نه فقط گروهی اندك. غفلت از این اندیشه، در بی ثبات سازی اجتماع تأثیرات عظیمه دارد؛ زیرا افراط در ثروت و فقر، تنش های اجتماعی موجود را تشدید می كند و طغیان و قیام را سبب می شود. اقدامات ناظر بر تخفیف فقر و تنگدستی نمی تواند ثروت های هنگفت را نادیده انگارد؛ زیرا وقتی نفوس معدودی ثروت های كلان بیندوزند، افراد زیادی مجبورند تن به فقر و تنگدستی بسپارند.

*

اگر اصول مذكوره صرفا از منظری انتزاعی مشاهده شوند، شاید كم تر كسی با فواید ذاتی آن ها مخالفت كند. اما به كار بستن آن ها است كه تأثیرات عمیق سیاسی، اقتصادی، اجتماعی و شخصی بر جای می گذارد و آن ها را چالش برانگیزتر از آنچه در نگاه اول به نظر می رسیدند جلوه می دهد. اما صرف نظر از اصولی كه باید گزینش شود، امكان این كه آن ها بر وجدان اجتماع در حال ظهور حك شوند، تا حد زیادی وابسته به استقبالی است كه مصریان از آن ها به عمل خواهند آورد. زیرا به همان اندازه ای كه برای همگان میسر شود در فرایندهای مشورتی مؤثر در حیاتمان مشاركت كنند، می توانیم از مخاطره ی سقوط اجتماعمان در الگوی مدل های موجود اجتباب نماییم؛ مدل هایی كه هیچ گونه مزیتی در توانمندی مردم نمی بینند.

بنا بر این، چالش رو در روی ما، آغاز فرایندی مشورتی است راجع به اصول حاكم بر تجدید بنای اجتماعمان؛ و این، وظیفه ای دردناك است. استخراج مجموعه ای از اصول همگون از مكاتب و مفاهیمی متخالف، كه حائز قدرت خلاقه برای وحدت بخشیدن به جمعیت مملكتمان باشد، توفیق كوچكی نخواهد بود. اما می توانیم مطمئن باشیم كه هر تلاش خالصانه ای كه در این مسیر مبذول كنیم، با فوران مقادیر تازه تری از قوای سازنده از وجود خودمان، پاداش داده خواهد شد؛ قوا و انرژی هایی كه آینده ی كشورمان بدان وابسته است. در یك چنین گفتمانی وسیع  و ملی – كه تمامی مردم را در جمیع سطوح، از روستاها گرفته تا شهرها و از محله ها تا خانواده ها، درگیر كند و تا قاعده ی اجتماع گسترش یابد و هر شهروند نگرانی را فرابخواند – بسیار حیاتی خواهد بود كه این جریان مشورتی سریعا گرفتار عمل گرایی و مصلحت اندیشی نشود و به معاملات و تصمیمات متمركز بر توزیع قدرت میان نخبگانی چند كاهش نیابد؛ كسانی كه مدعی شوند می توانند بر مقدرات آینده امان حكومت كنند.

درگیری مداوم و گسترده ی مردم در چنین جریانی مشورتی، جهش بلندی به سوی مشاركت مردمی خواهد بود؛ امری كه سیاست گزاران، آن را عامل اصلی ایجاد یك اجتماع عدالت محور می دانند. اگر فرصت مشاركت در چنین فرایندی فراهم گردد، وجدان های تازه بیدار شده ی ما اطمینان خواهند یافت كه مالك آینده ی خود هستیم و آن قدرت ناشی از اراده ی جمعی را كه هم اكنون برای تغییر خود صاحبیم، درك خواهیم نمود.

بهاییان مصر.

4 comments

  1. La volonté divine se réalisera quoi qu’on fasse ,le monde est en train de bouger pour aboutir à son unité.


  2. I was very happy to seek out this net-site. I wished to thank in your time for this glorious read! I definitely enjoying each little bit of it. Can I simply say what a reduction to find someone who actually is aware of what they are talking about on the internet. It’s laborious to search out knowledgeable individuals on this subject however you definitely know easy methods to convey an issue to light and make it important. Extra folks have to read this and perceive this facet of the story. I cant believe youre not more standard since you undoubtedly have the gift. however you sound like you understand what you’re speaking about. Additionally, I simply gave this onto a colleague who was doing a little analysis on this. And he reality is bought me breakfast outcome I discovered it for him. So let me reword that: Thanks for the deal with and for spending the time to debate this, I really feel strongly about it and love studying extra on this topic. If attainable, would you mind updating your weblog with more particulars? Its highly helpful for me. Big thumb up for this blog submit!


    • Dear Vimax,
      I wonder if you have already accessed the statement library of the Baha’i International Community on http://www.bic.org or the general Baha’i library on http://www.reference.bahai.org
      The two sites are full of explanation on related subjects such as consultation, spirituality and development, three types of education, and three types of poverty, equality of men and women, freedom to believe, etc.
      With my kindest regards,


  3. Hello! eeeeagd interesting eeeeagd site! I’m really like it! Very, very eeeeagd good!



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: