h1

09) وثائقيات حول قرة العين الطاهرة

Documentaries abaut Tahirih / Qurratu’l-`Ayn
وثائقيات حول قرة العين الطاهرة

قرة العين الطاهرة أعظم نساء الدورة البيانية قرة العين الطاهرة في شواهد التاريخ

watch?v=t2vVjQSiQfU&feature=channel_video_title

Sobre la Poetisa: Tahirih / Qurratu’l-`Ayn

 Interview with Bahiyyih Nakhjavani

حوار مع الأستاذة بهية نخشواني حول قرة العين الطاهرة و تراثها الأدبي و الروحي

طاهره قرّةالعين PT1

موضوع برنامه ی این هفته ی برای فردا طاهره قرّةالعين است

طاهره قرّةالعين PT2

طاهره قرّةالعين PT3

Noveen TV Part 1:قرة العین

در بخش جستجو منا ضمن تبریک روز زن از خانم های موفق ایرانی یاد میکند و شرحی مختصر از زندگی طاهره، قرة العین، اولین زن آزادیخواه در ایران را نقل می کند

Noveen TV Part 2: قرة العین

كتب  و مراجع حول  قرة العين الطاهرة

Tahirih, The Pure, Iran’s Greatest Woman
by Martha Root
http://bahai-library.com/martharoot_tahirih_pure_1938

كتاب قرة العين أعظم امرآة إيرانية

بقلم ميس مارثا روت

تعريب سيفي سيفي عن نسخة مطبوعة في الهند

http://bahainafeza.files.wordpress.com/2010/05/tahera-martha-routh.doc

Life of Tahirih:
The Wonderful Life of Kurratu’l-Ayn
by Asadu’llah Fadil
http://bahai-library.com/lifeoftahirih_jinabifadil

حضرت طاهره
شرح حيات و آثار منظوم و منثور قرّة العين
بمناسبت يکصد و پنجاهمين سال انعقاد احتفال بدشت
نصرت‌الله محمّد حسينى
http://reference.bahai.org/download/ht1-fa-doc.zip

بكاء الطاهرة رسائل قرة العين الطاهرة
تقديم يوسف ثابت افنان (اسم مستعار)
مجموعة من المؤافين (بهائيين و غير بهائيين )
دار المدى للنشر
http://bahainafeza.files.wordpress.com/2010/06/02_d5-al-tahira-cryin.pdf

الطاهرة كما وصفها حضرة عبد البهاء في كتاب تذكرة الوفاء

من النساء الطاهرات، و الآيات الباهرات اللائي هن قبسٌ من نار محبة الله و سراج موهبة الله –جانب الطاهرة التي كان اسمها المبارك-أم سلمة-و هي ابنة الحاج ملا صالح المجتهد القزويني شقيق الملا تقي تقي لإمام الجمعة في قزوين.

اقترنت (الطاهرة) بالمدعو ملا محمد ابن الحاج ملا تقي المذكور و رزقت منه بثلاثة أولاد و هما ذكران و بنت واحدة.هؤلاء الأولاد  الثلاثة حرموا من المواهب التي نالتها والدتهم.

و بالإجمال، إن أبها قد عين لها معلماً منذ طفولتها.فجدت في تحصيل العلوم و الفنون حتى طال باعها و علا كعبها في علوم الأدب بدرجة أن أبويها قالا:لو كانت هذه الابنة ولداً ذكراً لأصبح رب المنزل و لأخذ مقام والده بين فضلاء القوم.”

و بينما كانت الطاهرة في دار ابن خالتها المدعو-ملا جواد-ذات يوم ، إذ عثرت في مكتبته على كتاب من مؤلفات المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي فتصفحته، و ما كادت أن تأتي على آخره حتى بهرتها عباراته  و راقت لها آراؤه ثم طلبت من ملا جواد أن يعيره إياه لتطالعه في خلوتها. فأكبر الملا ذلك و قال لها:”كيف أعيرك إياه و أبوك هو ضد كل من النورين النيِّرين-الشيخ أحمد و السيد كاظم الرشتي، و الحقيقة، إذ استشم أنه قد وصل إلى سمعك أو أنك قد وقفت على شيء من نفحات المعاني المتضوعة من رسائل هذين العظيمين لقام على قتلي و لحل عليك غضب شديد.”   

فقالت الطاهرة:”أنني متعطشة إلى تجرع مثل هذا الكأس الصافي و متشوقة لمثل هذه البيانات و المعاني منذ أمد غير قصير.و عليه أرجوك أن تتكرم علي بكل ما لديك من مصنفات و لو أدى الحال إلى اشمئزاز والدي.”

و تصادف أن دخلت الطاهرة على والدها ذات ليلة  و هو في غرفة المطالعة و فاجأته بالتحدث عن مطالب المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي و خاضت في مسائله.فما كاد  والدها يفهم من كلامها أنها لعلى بينة من مطالب الشيخ حتى انهال عليها بالسب و الشتم و التأنيب،ثم قال لها:“إن الميرزا جواد (يعني الملا جواد المذكور قد أضلك السبيل).فقالت يا أبت، إنني قد استنبطت من مؤلفات ذلك العالم الرباني –حضرة الشيخ المرحوم-معاني لا حصر لها، لأن مضامين كل ما جاء به مستندة لروايات الأئمة الأطهار. و المعلوم أن حضرتك، أيها الوالد المحترم، تدعو نفسك عالماً ربانياً  و تعتبر عمي المحترم فاضلاً و مظهراً لتقوى الله. و الحال أن لا أثر مشهوداً فيكم من تلك الصفات.”

ثم أخذت تباحث أباها في مسائل القيامة و الحشر و النشر  و البعث و المعراج و الوعد و الوعيد و ظهور حضرة الموعود حتى ضاق والدها ذرعاً  لقلة بضاعته و لم يقوى على دحض حججها و أخيراً أمطرها وابلاً من السباب و اللعنات.و حدث أنها روت لأبيها ذات ليلة حديثاً من المأثور عن جعفر الصادق عليه السلام لإثبات مدعاها. و رغم أن الحديث كان برهاناً دامغاً على مدعاها فقد جنح أبوها إلى السخرية و الاستهزاء.

فقالت:” يا أبت، إن هذه البيانات المنسوبة لحضرة جعفر الصادق عليه السلام فلم تستوحش منه و تظهر السخرية. و في النهاية قطعت حبل المذاكرة و المناقشة مع والدها و كانت تكاتب حضرة المرحوم السيد كاظم الرشتي و تستخبر منه عن جل المسائل الإلهية المعضلة. و هذا ما جعل حضرته يلقبها بـ”قرة العين” حتى انه قال:”حقاً، إن قرة العين أزاحت الستار  عن وجه مسائل المرحوم –الشيخ أحمد الإحسائي”.

وقد نالت هذا اللقب في أول الأمر و هي في مدينة بدشت و قد وافق حضرة الباب و صدق عليه و قد جرى به قلمه في ألواحه المباركة.فأثر ذلك في الطاهرة أيما تأثير و أهاجها حتى أنها سافرت إلى كربلاء قصد التشرف بملاقاة الحاج السيد كاظم الرشتي. و ما أن وصلت كربلاء حتى علمت أن الشيخ كاظم قد انتقل إلى الملأ الأعلى قبل وصولها بعشرة أيام و لذا لم يتيسر لها ملاقاته.

كان حضرة السيد رشتي المرحوم يبشر تلاميذه، قبل وفاته،بظهور الموعود و يقول له:”اذهبوا و جوسوا خلال الديار  و طوفوا في الأرض و ابحثوا عن سيدكم” فذهب نفر من أجلة تلاميذه إلى الكوفة و اعتكفوا بمسجدها و اشتغلوا بالرياضة (التنسك).و ذهب بعضهم إلى كربلاء مترصدين ظهور الموعود و كان من جملتهم حضرة الطاهرة التي أشغلت نفسها بالصوم نهاراً و بالتهجُّد و تلاوة المناجاة ليلاً.بينما هي سابحة في هذا الخضم إذ رأت رؤيا صادقة في وقت السحر و هي منقطعة عن العالم فرأت سيدًا شابًا بعمامة خضراء يرتدي عباءة سوداء وما أن وقع قدمه على الأرض حتى ارتفع إلى أوج الهواء ثم انتصب يصلي ويتلو في قنوته بعض الآيات.  فحفظت حضرتها آية مما كان يتلوه.  ولما استيقظت دوّنتها في مذكرتها.  ولما انتشر، بعد ظهور حضرة الأعلى (الباب) كتابه الموسوم بأحسن القصص (قيوم الأسماء)، تناولته وبينما هي تتصفحه إذ وقع نظرها على نفس الآية التي حفظتها في المنام (كما ذكرنا) فقامت على الفور بشكران الله وخرّت على الأرض للحق وأيقنت أن هذا الظهور حق لا ريب فيه.  وعندما بلغتها البشرى بظهور الموعود وهي في كربلاء أخذت في التبليغ وكانت تترجم للقوم أحسن القصص وتفسير آياته لهم.  ثم إنها وضعت مصنفات باللغتين الفارسية والعربية ولها منظومات في الغزل وغيره من الروحانيات وكانت عظمة خضوعها وخشوعها ظاهرة للعيان ولم تترك مستحبًا حتى أوردته.

         ولما بلغ علماء السوء في كربلاء خبرها، وتأكدوا أن هذه السيدة تدعو الناس إلى أمر جديد، وأن دعوتها قد انتشرت، رفعوا شكايتهم إلى الحكومة وكانت النتيجة قيام المعارضة والتعرض الشديد من قبل الهيئة الحاكمة، بل ومن كل الجهات.  وعندما قامت الحكومة بالتحقق في الأمر اعتقدت بأن شمس الضحى هي جناب الطاهرة ولهذا تعرّضوا لها.  وعندما علم الأعداء بأنه تمّ إلقاء القبض على جناب الطاهرة أفرجوا عن شمس الضحى، ومن ثمّ أرسلت جناب الطاهرة رسالة إلى الحكومة تقول إنها مستعدة لإجابة كل ما تطلبه الحكومة ولا لزوم للتعرض لشمس الضحى.  وما لبثت الحكومة أن وضعت دار الطاهرة تحت المراقبة وطلبت من رئاسة الحكومة في بغداد أن تحدّد لها أسلوب معاملة هذه السيدة.  واستمرت دارها تحت المراقبة ثلاثة شهور ولم يصرّح لأحد بدخول دارها أو بمحادثتها.  ولما طال أمد حضور الجواب من حكومة بغداد، قامت حضرة الطاهرة بالاستفهام عما تم بشأنها.  عند ذلك، رأت الحكومة إرسالها إلى بغداد حتى يأتي الجواب بشأنها من إسلامبول ثم صرحت لها بمغادرة بيتها والذهاب إلى بغداد على أن تأخذ معها كلا من السيدة شمس الضحى وورقة الفردوس أخت جناب (الملا حسين البشروئي) باب الباب ووالدتها أيضاّ.  وما وصلن بغداد حتى أنزلهن حضرة الشيخ محمد شبل والد حضرة محمد مصطفى البغدادي في داره.  ولما ضاق سكنها بالزائرين والزائرات اتخذت لها مسكنًا فسيحًا فاتسع لها مجال التبليغ ليل نهار فازدادت المراودة والاتصال بينها وبين أهالي بغداد وذاعت شهرتها في المدينة وهاج القوم واضطربوا وعلا صياحهم بينما كانت الطاهرة في معمعة الأخذ والرد مع علماء الكاظمين الذين كانوا يباحثونها ليقفوا على حقيقة الحال وكانت تقنع كل من حادثها من العلماء بأدلة واضحة وبراهين دامغة.  وفي النهاية، كتبت لعلماء الشيعة بأنها ستقوم على مباهلتهم (يعني مناظرتهم) إن لم يقتنعوا بما تقيمه من الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة.  فأثار ذلك حفيظة العلماء الذين أجبروا الحكومة على أن ترسلها هي وبعض النساء إلى دار مفتي بغداد المدعو “ابن الآلوسي”.  فآقامت في دار المفتي ثلاثة شهور في انتظار الأمر من الآستانة.  كان المفتي، خلال مدة آقامتها في بيته يباحثها في مسائل علمية معضلة فكانت تجيبه بأجوبة كافية شافية، وكان ذلك يثير فيه عوامل الغيظ والغضب مستغربًا مما كانت عليه من طلاقة اللسان وآقامة الحجج والبراهين الدامغة.  واتفق أن ابن الآلوسي قد رأى رؤية وقصها على حضرة الطاهرة وطلب منها تعبيرها قائلا: “إنني رأيت في منامي أن علماء الشيعة أتوا إلى ضريح سيد الشهداء (الحسين بن علي) المطهر ورفعوا مقصورة الضريح ونبشوا قبره المنور وعروا جسده المطهر وكشفوه للعيان ثم أرادوا أن يأخذوا رفاته المباركة، فمَنَعْتهم عن ذلك ورميت نفسي على الرفات”.  فقالت له السيدة الطاهرة: “إن تعبير رؤياك هو أنك ستخلّصني من يد علماء الشيعة”.  فقال ابن الآلوسي: “وهذا هو تعبيري لها أيضًا”.

         ولمّا وقف ابن الآلوسي على مدى اطلاعها وطول باعها في حل المسائل العلمية وشواهد التفسير كان يصرف أغلب أوقاته في طرح الأسئلة عليها فكانت تجيبه بأجوبة شافية وعلى الأخص فيما يتعلق بالحشر والنشر والميزان والصراط وما إلى ذلك.  وكانت تروق له أجوبتها.  واتفق أن أتى حضرة والد ابن الآلوسي إلى الدار وما أن وقع نظرة على حضرة الطاهرة حتى انطلق لسانه بأنواع السباب والشتائم واللعنات والطعن في الطاهرة بكل وقاحة وقلة حياء.  فخجل ابنه من ذلك وأخذ في تقديم الأعذار لحضرة الطاهرة وقال لها: “إن الأمر بشأنك قد أتى من إسلامبول وفيه يأمر السلطان بإطلاق سراحك شريطة ألا تقيمي في الممالك العثمانية، وعليه يجب عليك أن تعدي عدة السفر وتبارحي المملكة“.  فما لبثت الطاهرة أن خرجت من بيت المفتي مع بعض النسوة وتهيأن للرحيل وبارحت بغداد في حراسة بعض الأحباء العرب بسلاحهم راجلين وكان من جملتهم حضرة الشيخ سلطان والشيخ محمد شبل ونجله الجليل محمد مصطفى البغدادي والشيخ صالح وهؤلاء الأربعة كانوا يمتطون جيادهم.  وقد قام جناب الشيخ بدفع جميع النفقات حتى وصلوا مدينة – كرمانشاه – فنزلت النساء في دار على حدة والرجال في دار أخرى.  فتوافد أهل المدينة

على حضرة الطاهرة بلا انقطاع للوقوف على ما لديها من مواضيع جديدة.  وبعد أيام قلائل، هاجت العلماء وحكموا بإخراجها من المدينة فهاجم دارها مأمور الشرطة وأعوانه ونهبوا متاعها وبدّدوا كل ما كان بالدار ثم حملوا النساء في هودجٍ مكشوفٍ وساروا بالجميع من رجال ونساء إلى الصحراء وتركوهم يهيمون في البادية بلا زاد ولا فراش.  عند ذلك كتبت الطاهرة إلى أمير المقاطعة تقول: “أيها الحاكم العادل، نحن بمنزلة ضيوف على حضرتك، فهل يستحق الضيوف مثل هذه المعاملة؟”

         ولما وصلت رسالة الطاهرة إلى حاكم كرمانشاه قال: “إنني براء من مثل هذه المعاملة ولا علم لي بهذه السيدة.  إن العلماء هم الذين أيقظوا هذه الفتنة“.  ثم أصدر أمرًا صارمًا بإعادة كل ما سلبه أو بدده المأمورون فورا إلى دار الحكومة، وقد كان.  وبعد ذلك، أمر الحاكم بإحضار الركائب وأركبوا الطاهرة ومن في معيتها من وسط الصحراء إلى مدينة همدان.  فتخلصوا من تلك الورطة وآقاموا في همدان هانئين حيث زار الطاهرة لفيف من علماء المدينة وكامل أفراد الأسرة الشاهانية قصد الاستفاضة من بياناتها القيّمة ثم سافرت إلى قزوين مع بعض رفاقها وأرسلت البقية إلى بغداد.  وبينما هي في طريقها إلى قزوين إذ لآقاها كل من حضرة شمس الضحى والشيخ صالح وطلبا إليها أن تذهب معهما منفردة إلى دار أبيها فأبت إلا أن يكون معها رفيقاتها وعلى هذا الشرط ذهبت هي ورفيقاتها إلى بيت أبيها في قزوين، وأما الرجال الذين كانوا يحافظون عليها فقد نزلوا في النزل المعد للقوافل.  ثم انتقلت الطاهرة بعد أيام معدودات إلى دار أخيها حيث جاء لملآقاتها نساء الأعيان واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن وقع حادث قتل الملا تقي عمها.  فألقت الحكومة القبض على جميع البابيين في قزوين وأرسلت بعضهم إلى طهران ثم أعادوهم إلى قزوين وقتلوهم.

         أما السبب المجهول لقتل ذلك الظالم– الحاج ملا تقي – فهو كونه صعد على المنبر وأمطر حضرة الشيخ الأكبر الجليل أحمد الإحسائي وابلاً من السباب والطعن واللعنات فأوقد بذلك نار الفتنة ووقع القوم في نزاع وخصام وبلغ مسامع القاصي والداني ما زلف به لسان الملا تقي من الشتائم والألفاظ النابية والعبارات الركيكة الدالة على قلة الحياء وكان من بين الذين سمعوا ما قاله الملا تقي شخص من أهالي شيراز حديث العهد باعتناق الأمر وقد كبُر عليه ما تفوه به الملا تقي من الألفاظ الخشنة في حق الشيخ أحمد الإحسائي فانتظر إلى أن جن الليل ثم ذهب إلى المسجد حيث الملا تقي المذكور ودس في حلقه رمحًا وركن إلى الفرار.  ولما قابله الأحباء في الصباح أنّبوه وزجروه على ما فعل.  وما كادت الحكومة تقف على ما وقع حتى أمرت باعتقال بعض الأتباع قصد التحقيق معهم أما هم فقد نفوا علمهم بالحادث وهذا مما زاد الأمر إبهامًا.  وبعد عدة أيام سلم القاتل نفسه للحكومة واعترف بما اقترفت يداه وقال: “إن السبب الذي جعلني أقتل الملا تقي هو كونه قد سبّ ولعن المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي علانية وعلى مسمع مني فهاجني ذلك فقتلته، وها أنا أسلم الآن نفسي لتطلقوا سراح من اعتقلتموهم بسبب هذا الحادث وتخلوا سبيلهم لأنهم أبرياء وأنا وحدي الجاني” فاعتقلوه وكبلوه بالسلاسل والأغلال وأرسلوه مع بقية المعتقلين الأبرياء إلى طهران مكبلين بالأصفاد.

وفي طهران، لم تُخْلِ الحكومة سبيل المعتقلين دون جرم مع اعتراف القاتل بارتكاب الجريمة.  أما القاتل فقد تمكن من الهرب من السجن ليلاً إلى دار من هو حقًا صدفة اللؤلؤ الوحيدة، الصادق في محبة ، ذلك الكوكب المضيء في برج الفداء (حضرة رضا خان) بن رئيس ديوان محمد شاه المدعو محمد خان، وآقام لديه عدة أيام ثم فرّ خفية هو ورضا خان المذكور رادفَين على صهوة جواد واحد إلى قلعة مازندران.  ولما علم محمد خان المشار إليه بفرارهما أرسل في طلبهما عددًا من الراكبة إلى جميع الجهات، فلم يعثروا عليهما بعد أن أعياهم البحث والتنقيب، أما هما فقد وصلا الطبرسي واستشهدا فيها.

         أما الأحباء الذين اعتقلوا ظلمًا وعدوانًا فقد أُرسل بعضهم إلى قزوين حيث أسقوهم جام الاستشهاد.

         وحدث أنه، بينما كان القائل في دار رضا خان المذكور، إذ دعاه ذات يوم أحد رؤساء الديوان وهو المدعو – ميرزا شفيع – وقال له: “يا حضرة الفاضل، هل أنت من أرباب الطرق أم من أهل شريعة من الشرائع؟ فإن كنت تنتمي إلى شريعة ما فكيف تقدم على قتل ذلك المجتهد الفاضل بأن أحدثت في عنقه جرحًا عميقا أدى إلى موته! وإن كنت من أرباب الطرق فليس من شروط أي طريقة كانت إيصال الأذى إلى مخلوق.  فكيف أقدمت على قتل ذلك العالِم الشفيق المرحوم الملا تقي؟” وكانت القاتل يجيب بقوله: “يا صاحب الديوان هناك حقيقة واحدة وهي أنني قد جازيته جزاءًا يستحقّه”.

         وبالإجمال، إن هذه الحوادث وقعت قبل ذيوع الأمر وقبل أن تتضح حقيقته، لأنه لم يَدُرْ في خلد أحد، في ذلك الحين، أن دورة ظهور حضرة الأعلى (الباب)، روحي له الفداء، تنتهي بظهور الجمال المبارك، وعند ذلك يمحى أساس الانتقام من بين البرية ويوطّد أساس شريعة الله وهو “وأن تُقتلوا خير من تَقتلوا”، وينهار بنيان الحرب والقتال ولا تكون لمثل هذه الحوادث من أثر.  هذا، وقد سطع بظهور  الجمال المبارك، والحمد لله، نور الصلح والسلام وحلّت المظلومية الكبرى.  إذ حدث أنّ الرجال والنساء والأطفال في مدينة يزد، كانوا هدفًا للسهام وعُرضةً للسيوف والانتقام، وحدث أن هجم على هؤلاء المظلومين علماء السوء وأرباب الحكومة يدًا واحدة وسفكوا دماءهم وهم أبرياء وقطعوا أجساد المخدّرات إربًا إربًا، وطعنوا الأيتام بخناجر الجفاء وأبانوا أعناقهم وألقوا بأجسامهم في النيران بعد تمزيقها.  ومع كل هذا، لم يتطاول أحد من الأحباء على هؤلاء الأعداء، بل كان الأحباء في كربلاء كلما شاهدوا الأعداء قادمين عليهم شاهرين سيوفهم ليقتلوهم وضعوا في أفواه تلكم الأعداء قطعًا من السكّر النبات قائلين: “هذا ليكون طعم حلاوة السكر في أفواهكم عندما تقتلونا نحن المساكين.  لأن هذا مقام القداسة والشهادة الكبرى ومنتهى آمالنا”.

         وانتهى الحال، بجناب الطاهرة في قزوين بعد مقتل عمها غير الورع، أن وقعت في مخالب المصائب والأحزان والسجون وكاد قلبها أن يتفتت من هذه الوقائع المؤلمة رغم عظيم تضايقها من كثرة المراقبة من الشِحنة والشرطة.  وبينما هي على هذا الحال، وإذا بالجمال المبارك قد أرسل المدعو جناب آقا ملا هادي القزويني زوج خاتون جان المشهورة من طهران إلى جناب الطاهرة قصد إحضارها إلى طهران فتمكن بحسن تدبيره من إحضارها إلى طهران فوصلتها ليلاً وذهبت إلى السراي المبارك حيث سكنت في الطابق العلوي.  وما أن وصل خبر مجيئها إلى حكومة طهران حتى أخذت في البحث عنها، وأصبحت حديث القوم ولم يعلم مكان وجودها.  ورغم كل هذا، كان يرد عليها الأحباء حيث هي بلا انقطاع وكانت تخاطب الرجال من وراء حجاب.

         حدث أن حضر ذات يوم جناب آقا سيد يحيى الوحيد، ذلك الشخص الفريد، روح المقربين له الفداء، وجلس في غرفة الضيوف وكانت الطاهرة جالسة وراء الحجاب وكنت أنا نفسي (عبد البهاء) إذ ذاك طفلاً جالسًا على حجرها وما لبثنا حتى أخذت الآيات والأحاديث تتدفق كالدر المنثور من فم جناب الوحيد في إثبات هذا الأمر وما لبثت الطاهرة أن هاجت ثم قالت: “يا يحيى، فأتِ بعمل إن كنت ذا علم رشيد.  ليس الوقت وقت الأقوال والروايات إنما الوقت وقت الآيات البينات، وقت الاستقامة وهتك الأستار والأوهام وإعلاء كلمة الله، وقت تضحية الروح في سبيل الله.  العمل! العمل! لابد من العمل!”

         وبالإجمال، كان الجمال المبارك قد هيأ ما يلزم لراحة الطاهرة، من خدم وحشم، وما إلى ذلك وبعث بحضرتها إلى بدشت، وبعد عدة أيام تحرك الركاب المبارك إلى تلك الجهة ونزل خفية في بستان لجناب القدوس، روح المقربين له الفداء.  أما هذا البستان فواقع في ميدان بمدينة بدشت تحيط به المياه الجارية والحدائق الغناء من ثلاث جهات وكأن ذلك البستان غبطة الجنان.  أما حضرة الطاهرة، فكانت تقيم على حدة في بستان مجاور.  وبعد قليل انتقل الجمال المبارك إلى بستان آخر ونصب خباءه ليقيم فيه حضرته.  أما الأحباء، فقد نصبوا خيامهم في البستان الواقع في وسط الميدان وكان جناب القدوس وحضرة الطاهرة يتشرفان أثناء الليل بملآقاة الجمال المبارك.  ولم تكن، إلى ذلك الحين، قد أعلنت قائمية حضرة الأعلى (الباب) (يعني أنه هو القائم الموعود).  فقرّر الجمال المبارك هو وجناب القدوس إعلان الظهور الكلي وفسخ الشرائع الموجودة ونسخها.  ثم اعتكف الجمال المبارك حكمة منه قصد النقاهة، وبعد ذلك، بارح جناب القدّوس خيمته وذهب على مرأى من الجميع إلى فسطاط الجمال المبارك ولما علمت الطاهرة باعتكاف جمال القدم، أرسلت إليه ترجوه أن يشرف بستانها مدة النقاهة فأجابها حضرته بقوله: “إنني أفضّل الآقامة في بستاني هذا ويمكنك أن تحضري لدينا”.  فخرجت من بستانها سافرة وتوجهت إلى خيمة جمال القدم.  عند ذلك صاحت قائلة: “إن هذا لنقرة الناقور ونفخة الصور وإن الظهور الكلي قد أعلن”.  وقع الكل في حيرة وارتباك وهم يقولون: “كيف نسخت الشرائع وكيف خرجت هذه المرأة سافرة؟ “فتفضل جمال القدم في ذلك الحين بقوله: “اقرءوا سورة الواقعة”.  فقرأها أحد القراء، ثم أعلنت الدورة الجديدة وظهور القيامة الكبرى.  ففرّ جميع الأصحاب لأول وهلة وانصرف بعضهم بالكلية ودبّ في روع بعضهم عامل الشكّ والارتياب غير أن بعضهم قد عاد إلى الحضور المبارك بعد التردّد.  فاختلط الحابل بالنابل في مدينة بدشت بعد إعلان الظهور الكلي.  وما لبث جناب القدوس أن توجه إلى قلعة الطبرسي وتأهب الجمال المبارك أيضًا للسفر إلى بلدة نيالا ليلاً ليتمكنوا من دخول قلعة الطبرسي.  ولما علم بذلك حاكم بلدة آمل المدعو ميرزا تقي أتى ليلاً إلى نيالا على رأس سبعمائة جندي حاملين بنادقهم وحاصروا البلدة وأرجعوا الجمال المبارك إلى آمُل يحرسه اثنا عشر نفرًا من الراكبة، وهنا تكرّرت البلايا وتوالت المصائب على حضرته.

         أما حضرة الطاهرةأنتيبمستيبنمتسيمبأما حضرة الطاهرة فقد ارتبكت واشتد قلقها في بدشت ووقعت فريسة النكبات.  وأخيرا، ألقت الحكومة عليها القبض وأرسلتها إلى طهران وأنزلوها في بيت المدعو محمود خان كلانتر محافظ المدينة بصفة سجينة.  ولكن شدة انجذابها وعظيم اشتعالها جعلاها لم تستقرّ ولم تسكت عن التحدث في الأمر، وكان يزورها سيدات من أعيان وأكابر أهل طهران وغيرهم بحجة استماع حديثها والإصغاء لبياناتها.

         واتفق أن آقامت إحدى العائلات عرسًا في بيت المحافظ المذكور فأقيمت الولائم ومدت الموائد وعليها من ألوان الطعام الفاخر ما لا يدخل تحت حصر وكان ضمن المدعوات سيدات الأسرة المالكة ونساء الوزراء وعقيلات الكبراء والعظماء والأعيان.  وأخذت العازفات في العزف على آلات الطرب المتنوعة كالكمان والعود والسنطير وما إلى ذلك وغنّى بعضهن بعض المقطوعات الغزلية بألحان شجيّة واستمر ذلك طول الليل إلا أقلّه والكل غارقات في بحر الطرب العظيم.  وبينما هن في لجة الفرح والمرح إذ شرعت الطاهرة في البيان والتقرير بحديثها الشيق فاسترعت الأسماع وجاءت السيدات من البيوت المجاورة وابتعدن عن سماع الطار والطنبور وآلات الطرب وتركن الفرح والمرح واللهو والتفَفْنَ حول الطاهرة ولَهَيْنَ عن النغمات باستماع حلو حديثها وشهيّ كلامها إلى أن انفضّ العرس بسلام.

         أما الطاهرة، فقد استمرت سجينة في دار المحافظ إلى أن وقعت حادثة الشاه فصدر الأمر بقتلها ثم أخرجوها من بيت كلانتر المذكور بحجة الذهاب بها إلى منزل رئيس الوزراء فتزيّنت ما استطاعت ولبست أفخر ثيابها وطلَت وجهها بالعطر وماء الورد ودهنت شعرها بالروائح المسكيّة النفسية وبارحت دار المحافظ فقادها الحراس إلى بستان لينفّذوا فيها حكم الإعدام.  ولما حان وقت قتلها تردّد الجلادون وامتنعوا عن قتلها.  فأحضروا زنجيًّا نشوان يترنح وأعطوا لذلك الأسود ذي القلب الأسود منديلاً ليدسه في حلقها ففعل ثم خنقها.  وبعد أن فاضت روحها الزكية ألقوا بجسدها المطهر في بئر واقع في وسط البستان ورجموه بالحجارة ثم أهالوا عليه التراب.  أما هي فكانت تتلقى كل ما حلّ بها (وهي على قيد الحياة) هاشة باشة مسرورة للغاية وفدت بروحها مستبشرة بالبشارات الكبرى متوجهة إلى الملكوت الأعلى.  عليها التحية والثناء وطابت تربتها بطبقات من النور النازلة من السماء.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة عربية عن الأصل الفارسي تمت من طرف حسين روحي في  2 سبتمبر سنة 1950م طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 217 -230)

اسم و ألقاب قرة العين الطاهرة

جاء في كتابة السيدة مارثا روث

لكي أقدم لكم حقيقة تاريخ هذه المرأة الشابة العظيمة، عليّ أن أذكر لكم أولا الألقاب التي عرفت بها في العالم. أعطاها حضرة بهاء الله لقب “الطاهرة”، ولقّبها استاذها في كربلاء سيد كاظم الرشتي ” قرة العين “، وعرفت كذلك بأسماء أخرى، “زرين تاج” (ذات التاج الذهبي) ولقبت أيضاً بـ “النقطة”. أما اللقب الذي أعطاها إياه والدها، فلم يستعمل في التاريخ أبداً، مما يدل على مقدار طبيعة قوة حياتها الروحانية.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص12-13)

جاء في كتابة السيدة مارثا روث

وكان اسم تلك السيدة الخالدة “الطاهرة” فاطمة وهو الاسم الذي سمّاها به والدها. وكانت كنيتها أم سلمه، كما سمّاها بذلك أهلها ومعارفها وكذلك دعوها بالزكية. وكانت ولادتها سنة 1233 هجرية(1817-1818 ميلادية) وهي نفس السنة التي ولد فيها حضرة بهاءالله. وبلغت وقت شهادتها سن السادسة والثلاثين من عمرها. ولعل الأجيال القادمة تجمع سيرة مستوفية من تواريخ حياتها بما خفى عن معاصريها ولعل المؤرخين فيما بعد يقدّرون قوة تأثيرها ويدونون بتوسع تام تلك الخدمات الجليلة التي أدتها للوطن ولأبنائه. ولعل المؤمنين بالدين الذي خدمته يبذلون الجهد في اتباع مثلها الأعلى ويعددون أعمالها ويجمعون كتاباتها ويبسطون أسرار أفكارها ويجددون ذكراها على مر الأيام ومحبتها في قلوب أهالي وشعوب الارض.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص52)

جاء في كتاب تذكرة وفاء لحضرة عبد البهاء:

من النساء الطاهرات والآيات الباهرات اللائي هن قبس من نار محبة الله وسراج موهبة الله – جناب الطاهرة التي كان اسمها المبارك – أم سلمة – وهي ابنة الحاج ملا صالح المجتهد القزويني شقيق الملا تقي إمام الجمعة في قزوين.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة عربية عن الأصل الفارسي تمت من طرف حسين روحي في  2 سبتمبر سنة 1950م طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 217)

جاء في توقيعات حضرة ولي الأمر شوقي افندي:

جناب الطاهرة المطهرة ، النقطة المنجذبه

(كتاب التوقيعات المباركة لولي الأمر شوقي أفندي توقيع 101 بديع 1944م معرب ترجمة عبد الحسين فكري طبعة 2006 ص 11)

متى ولدة قرة العين الطاهرة و كم عاشت؟

تقول أيادي أمر الله السيدة مارثا روث

ولدت جناب الطاهرة حوالي سنة 1819م أو 1820م، كما سمعت، فلقد أحرق الكتاب الذي سجّل تاريخ ميلادها مع بقية كتبها وملابسها في اليوم التالي لشهادتها المؤسفة. إلا أن المؤرخين والأحفاد الذين يعرفونها قد اتفقوا على انها ولدت بين (1817و1820م) وجاء في كتاب “مطالع الأنوار” أن جناب الطاهرة ولدت في سنة 1233هـ الموافق 1817-1818م وهي نفس السنة التي شهدت ميلاد حضرة بهاء الله. وبهذا يكون عمرها 36 سنة عندما تجرعت كأس الشهادة في طهران. (كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص12-13)

جاء في كتاب “هكذا قتلوا قرة العين” بقلم الدكتور علي الوردي:

شغل المجتمع العراقي في السنوات الأخيرة من ولاية نجيب باشا بحديث امرأة عجيبة تدعى “قرة العين” إذ هي أسفرت وجهها،و ارتقت المنابر،و خطبت و جادلت، فكان ذلك أول حدث من نوعه في تاريخ العراق و ربما في تاريخ الشرق كله،طيلة قرون عديدة.و نحن الآن إذ نريد دراسة تاريخ المجتمع العراقي في تلك الآونة يحسن بنا التعرف إلى شخصية هذه المرآة و مبلغ أثيرها في العراق ثم في إيران.

ولدت هذه المرأة في قزوين عام 1814م،و قد سميت بـ” زرين تاج” و هو اسم فارسي بمعنى”التاج الذهبي” لأنها كانت ذات شعر أشقر، و كانت أسرتها من الأسر الدينية المعروفة في قزوين ذات جاه و مكانة تدعى بـ آل البرغاني”،و قد برز فيها علماء مجتهدون لهم شأن كان منهم الملا محمد صالح الذي هو والد قرة العين و الملا محمد تقي الذي هو أحد أعمامها،و كان الملا محمد تقي كبير علماء قزوين في ذلك الوقت. (كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كلونيا-ألمانيا سنة 1997م ص7)

و جاء في كتاب دموع الطاهرة رسائل قرة العين بقلم يوسف أفنان ثابت:

ولدت قرة العين عام 1819م أو ربما 1820م،و قد يكون هناك تاريخ آخر لولادتها بسبب أن الوثائق الحكومية المتعلقة بها قد أحرقت،عندما بدأت رحلة المحو المتوقعة لكل ما له علاقة بكافرة،تواصلت إلى حد إحراق كتبها و ملابسها في اليوم اللاحق لإعدامها خنقاً،مع أن عدداً من الروايات الشفهية المتواترة عبر أحفادها التزمت بتاريخ تحدد بين عاني 1817 و 1820م.

(كتاب بكاء الطاهرة رسائل قرة العين تقديم يوسف ثابت أفنان  دار المدى للنشر الطبعة الأولى 2008م ص 33)

الوسط العائلي الذي نشأت فيه قرة العين الطاهرة:

جاء في كتاب تذكرة وفاء لحضرة عبد البهاء :

من النساء الطاهرات والآيات الباهرات اللائي هن قبس من نار محبة الله وسراج موهبة الله – جناب الطاهرة التي كان اسمها المبارك – أم سلمة – وهي ابنة الحاج ملا صالح المجتهد القزويني شقيق الملا تقي إمام الجمعة في قزوين.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 217 )

جاء في كتاب السيد علي محمد للمؤرخ الفرنسي أ ل م نيكولاس:

كانت أسرة الحاج ملا صالح البارقاني من أشهر أسر قزوين ومن أكبرها، بسبب ما كان يشغله أفرادها من الوظائف والمراكز العالية في هيئة العلماء ولشهرتها في العلوم والمعارف، وكان لوالدها أخاً يدعى ملا محمد تقي بارقاني تسمى بعد موته بالشهيد الثالث (من كتاب السيد علي محمد الباب لنقولاس طبعة 1908م صحيفة 263-267).

جاء في كتاب هكذا قتلوا قرة العين:

كان أهل قزوين في ذلك الحين كأهل كربلاء منقسمين إلى فرقتين متنازعتين:”بشت سري” و “بالا سري” أي شيخيين و خصوم الشيخيين. و كان هذا الانقسام قد سرى إلى بيت قرة العين فكان عمها الكبير الملا محمد تقي من خصوم الشيخيين بينما عمها الآخر الملا علي من الشيخيين.و قد نشأت قرة العين في هذا الجو الفكري المفعم بالجدل، و لا  شك أنها استطاعت أن تستوعب بذكائها الشيء الكثير من ذلك الجدل و تنتفع به.

(كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص6-7)

حول معنى  تسمية بشت سري و بلاسري؟

قال الحاجي كريم خان في كتابه هداية الطالبين، إنهم سموا بذلك لأن الشيخ أحمد لما كان في كربلاء وحضر للزيارة كان يتلو دعواته وصلواته وهو خلف الإمام احتراما. ومن ذلك يعلم انه لا يفرق بين الإمام الميت والإمام الحي، لأن الفرس اذا دخلوا القبور يولونها ظهورهم عند الصلاة لأن الأجداث المطهرة مدفونة بطريقة ان الرأس متوجهة للقبلة. ولكن ذلك خطأ واتباع المسيح إنما سموا نصارى لنصرهم الله ولكن هذا الاسم أطلق على جميع من اقتفى أثرهم، وكذلك أسم بالاسري يطلق على جميع الذين يصلّون وهم فوق رأس الإمام. (من كتاب مقالة على الشيخية لنقولاس الجزء الأول مقدمة مكتبة بول جوتنر شارع مازارين باريس سنة 1910صحيفة 5-6).  (كتاب تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي الترجمة العربية لعبد الجليل سعد طبعة 1940م حاشية1 ص67 )

جاء في كتاب تاريخ النيل مطالع الأنوار:

والآن أذكر البالاسري وأذكر معناها، فالشيخ احمد والسيد كاظم في وقت زيارتهما لضريح الإمام الحسين في كربلاء ومعهم الاتباع، لم يتقدما عن الجزء الأدنى من المقام علامة للاحترام. ولم يتقدما عن هذا الموقف، ولكن كثيرين غيرهم وهم البالاسري، اعتادوا ان يقرءوا أدعيتهم في الجزء الأعلى من الضريح، ويعتقد الشيخية ان المؤمن الصادق حيّ في الدارين، الدنيا والآخرة، ولذلك فهم يشعرون انه لا يليق بهم ان يتقدموا وراء الحدود الدانية من ضريح الإمام الحسين الذي هو في نظرهم المثل الأعلى لأكمل المؤمنين.

         (كتاب تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي الترجمة العربية لعبد الجليل سعد طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص67 )

عم الطاهرة محمد تقي بارغاني و حقده الشيخ أحمد الإحسائي

وكانت أسرة الحاجي ملاّ صالح البرقاني من أشهر أسر قزوين ومن أكبرها بسبب ما كان يشغله أعضاؤها من الوظائف العالية والمراكز في هيئة العلماء ولشهرتها في العلوم والمعارف، وكان له أخ يدعى ملاّ محمد تقي بارقاني تسمى بعد موته بالشهيد الثالث. وسنذكر تاريخهم لأجل معرفة مقدار نصيبهم في الاختلافات الدينية في فارس وفي المصيبة التي انتهت أخيرا بالقضاء على كبر وغرور أخ الملاّ صالح. ولما وصل المجتهد أقا سيد محمد إلى قزوين، سأله بعضهم، إذا كان الحاجي ملاّ صالح برقاني يعد مجتهداً؟ فأجابهم السيد بقوله (طبعا) وذلك لأنه فضلاً عن صلاحه كان من تلاميذه القدماء وكان متتبعا للنهاية لدروس الآقا سيد علي، فقال السائل: (حسنا وهل أخوه محمد تقي يستحق أيضا هذا اللقب المقدس؟)، فأجاب الآقا سيد محمد مادحاً علوم تقي، إلا أنه امتنع عن الإجابة على الاستفهام بطريقة جلية، ولكن ذلك لم يمنع المستفهم من أن ينشر في المدينة إشاعات إن السيد محمد اعترف بنفسه برياسة محمد تقي وأنه قال عنه أنه مجتهد في حضوره. وكان السيد محمد قد قطن مع أحد أقرانه الحاج ملاّ عبد الوهاب واطلع هذا الأخير على الإشاعة وأحضر السائل ووبخه أمام الشهود، وكانت إشاعة هذا التداخل بسبب تداولها بالألسنة قد زادت حتى وصلت سمع تقي، وحمى غضبه من ذلك، فكان بمجرد أن يسمع باسم عبد الوهاب يقول (أنا لا أحترمه إلا بسبب انه ابن معلمي المحبوب)، فلما سمع السيد محمد الإشاعة وظن أنه أحزن تقي، دعاه يوماً عنده للغذاء وعامله بكل احترام وكتب له شهادة مجتهد وصحبه إلى المسجد، وبعد الانتهاء من أداء الصلاة، جلس على كرسي وأيّده علناً في مقامه الجديد. وتصادف مرور الشيخ الإحسائي فيما بعد بقزوين وكان الناس يكفرونه لأنه قرّب الفلسفة من الديانة، وكل العالم يعرف أن مزج الفلسفة بالشريعة أمر مستحيل، كما قال في كتاب قصص العلماء. إلا أن الشيخ أحمد ارتفع في الحقيقة عن مقام أقرانه وشاركه العديدون في أفكاره وآرائه. وكان له مريدون في جميع مدن وأنحاء إيران. وعامله شاه إيران بمنتهى درجة الاحترام رغما عما قاله الآخوند ملاّ علي في حقه (بأنه جاهل ولكن قلبه طاهر)، وعند مروره من قزوين ذهب وقطن في منزل الملا عبد الوهاب رغما عن عداوة أسرة البرقاني له، ولما ذهب للصلاة في المسجد حضر علماء قزوين وصلوا خلفه ورد لهم الزيارة جميعا بكل محبة، وازدادت روابط الألفة بينهم وظهر للعموم أن مضيفه هو من أجلّ مريديه. وزار الشيخ أحمد، ملاّ محمد البرقاني الذي أظهر له منتهى الاحترام إلا أنه انتهز الفرصة لسؤاله بعض أسئلة غامضة منها (هل اعتقادكم في القيامة كاعتقاد الملاّ صدرا؟)، فأجاب الشيخ احمد بالنفي، فطلب تقي من أخيه الملا علي أن يحضر له كتاب شواهد الربوبية من المكتبة، ولما تأخر الحاجي ملاّ علي في إحضار الكتاب، قال تقي إني لا أريد الجدل ولكني مستغرب من اعتقادك في القيامة، فأجابه الشيخ أحمد (لم يكن أسهل منه لأن القيامة عندي لا تحصل بالجسم المادي بل بالجسم الهيولاني كما يكون الزجاج موجودا في الحجر بالقوة)، فقال له تقي اسمح لي ان أقول لك ان ذلك الجسم هو خلاف الجسم المادي ومن أصول اعتقادنا أن القيامة هي بأجسامنا المادية، فدهش الشيخ من ذلك وتوسط أحد تلاميذه من أهالي تركستان وفتح موضوعاً آخر يطول فيه الجدال، وعاد الشيخ أحمد مقتنعا انه أخذ على غرة، وتبين أن تقياً شهّر باعتقاده وكفّره. لأنه لما ذهب للمسجد في نفس اليوم، لم يتبعه أحد خلاف عبد الوهاب وعلم أن الأمر سيشتد، ولكن عبد الوهاب رغبة منه في مداركة الأمر طلب من سيده أن يكتب رسالة يؤيد فيها القيامة للجسد المادي حاسباً حساب ما صنعه تقي. وفعلا كتب الشيخ رسالة موجودة ضمن أجوبة المسائل لم يقبل أحد أن يقرأها، وانتشرت أخبار كفره وزادت يوماً فيوماً وتداخل البرنس علي ميرزا ركن الدولة للصلح خوفاً من اتهامه بالإهمال، حتى تفاقم الأمر ودعا يوماً جميع العلماء لتناول الطعام عنده وأعد المكان الأول للشيخ أحمد ومن بعده لتقي يفصلهما رجل واحد وكان الترتيب معمولا على أن يأكل كل ثلاثة معا، إلا أن تقي خالف النظام واتجه للأكل مع الزميل الذي على يمينه ووضع يده الشمال لينفصل عن الشيخ احمد. وبعد الانتهاء من الطعام أراد البرنس الإصلاح وأخذ في مدح الشيخ احمد قائلا: انه أكبر علماء العرب والفرس وأن الواجب يقضي على تقي أن يقوم له بواجب الاحترام وان لا يصغي للذين يريدون إلقاء الفتنة بين العلماء. فقاطعه تقي قائلا: لا يمكن الصلح بين الكفر والإيمان، لأن الشيخ يعتقد في القيامة عقيدة تخالف عقائد الاسلام وكل من اعتقدها كافر، فكيف يمكن التوفيق بيني وبين كافر. وكلما شدد البرنس في الصلح كلما تصلب تقي. وانتهت بذلك الحفلة. (مترجم من كتاب السيد علي محمد الباب لمؤلفه أ ل م نقولاس (مكتبة كريتيك شارع نوتردام دي لوريت باريس طبعة  سنة 1908) صحيفة 263-267). (تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي حاشية رقم 2 ترجمة عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 64 -65)

نبوغها في سن الطفولة

جاء في كتاب تذكرة الوفاء لحضرة عبد البهاء:

وبالإجمال، إن أباها قد عين لها معلّما منذ طفولتها.  فجدّت في تحصيل العلوم والفنون حتى طال باعها وعلا كعبها في علوم الأدب بدرجة أن أبويها قالا: “لو كانت هذه الابنة ولدًا ذكرًا لأصبح ربّ المنزل ولأخذ مقام والده بين فضلاء القوم”.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 217 )

جاء في كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية:

عندما كانت طفلة صغيرة كانت ذكية جداً، وكانت متشوقة جداً للمعرفة والعلم وتحفظ دروسها التي كان والدها يعلمها إياها بسرعة، حيث كان من أكبر العلماء والمجتهدين في ايران، وفي النهاية خصص معلماً خاصا لها. كان ذلك شيئاً غير عادي بالنسبة للبنات في ذلك الوقت، فلم يكن لهن حظاً من الثقافة آنذاك. وقد فاقت أخوتها في تقدمها واجتهادها، واجتازت اختبارات صعبة في دراسة العلوم الدينية. لقد كان القليل من الرجال في زمانها يعرفون معاني القرآن والحديث والقوانين الاسلامية مثلما كانت تعرف هي. وبسبب كونها إمرأة، حجبوا عنها درجة الاجتهاد (مجتهد) التي كانت تستحقها بجدارة. وكان والدها يردد بحسرة دائماً: “من المؤسف انها لم تولد ذكراً. والا لكانت قد احتلت مكانتي بين علماء الامبراطورية المشهورين”.

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص16)

و جاء في كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي:

تميزت قرة العين بجمالها الفتّان و ذكائها المفرط،و قد بدأ نبوغها بالظهور منذ صباها الباكر. قيل إنها كانت تحضر دروس أبيها و عمها التي كانا يلقيانها على الطلبة،فكان يوضع لها ستار لتستمع إلى الدروس من ورائه،و سرعان ما أخذت تشارك في المجادلات الكلامية و الفقهية التي تثار بين رجال أسرتها، و كثيراً ما كان أبوها يظهر أسفه قائلاً:”لو كانت ولداً لكانت أضاء بيتي و خلفتني” و ذكر أخوها عبد الوهاب في وصف ذكائها المفرط فقال:”إننا جميعاً من إخوة و أولاد عم ما كنا نقدر أن نتكلم في حضرتها لأن علمها كان يرعبنا،و إذا تصادف و تكلمنا عن مسألة فإنها كانت تتكلم عنها بكل وضوح و إتقان على البداهة حتى نعلم أنا أخطأنا السبيل و نتركها و نحن متحيرون”(محمد زرندي (مطالع الأنوار) ترجمة عبد الجليل سعد –القاهرة 1940م،ص63-66) (كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص6)

وكان من بين ذرية الملا صالح بنت تدعى زرين تاج (أي التاج الذهبي) جذّابة منذ صباها، وبدلا من صرف وقتها في اللعب، كانت تمضي أغلب أوقاتها في استماع المحادثات الدينية في أسرتها، وأمكنها بذكائها من أن تحل مشكلات العلوم الدينية وتجادل في أمهات المسائل العويصة. أما الأحاديث فقد أجادتها. ولم يخف عليها سرّها وانتشر وذاع صيتها في المدينة وكان مواطنوها يعتبرونها آية في الدين ولم تكن كذلك فحسب بل آية في العلوم والمعارف وآية في الجمال، وأصبح يتلألأ من وجهها شعاع نور الجمال حتى دعوها بـ (قرّة العين). وكان أخوها عبد الوهاب القزويني الذي ورث العلم والشهرة من والده يحكي بنفسه (إننا جميعا من إخوة وأولاد عم، ما كنا نقدر أن نتكلم في حضرتها، لأن علمها كان يرعبنا وإذا تصادف وتكلمنا عن مسألة فإنها كانت تتكلم عنها بكل وضوح وإتقان على البداهة حتى نعلم أننا أخطأنا السبيل ونتركها ونحن متحيرون). وكانت تحضر دروس والدها وعمها في نفس البهو الذي كان يجتمع فيه من التلاميذ ما ينوف عن مائتين أو ثلاثمائة تلميذ، ولكنها كانت تحتجب وراء ستار. وكانت كثيرا ما تدحض أدلة هذين العالمين في بعض المسائل الدينية. وزادت شهرتها في الأوساط العلمية في فارس. وكان العديدون من علمائها لا يحجمون عن أن يتبعوها في كثير من آرائها، وكان مع ذلك من رأي أهل الشيعة أن الإسلام لا يجعل للمرأة مقاما في شيء إلا للولادة، فهي لا تفضل عن الحيوان في شيء. وقد تزوجت وهي صغيرة السن بابن عمها محمد قزويني الذي كان إمام الجمعة في المدينة، ثم سافرت إلى كربلاء فيما بعد، وهناك حضرت دروس السيد كاظم الرشتي، وكانت موافقة على آراء معلمها لأنها وجدتها منطبقة على آرائها وأفكارها. وبذلك أصبحت قزوين مركز العقائد الشيخية. وكانت كما سنرى فيما بعد حادة الفهم سليمة الفكر بعيدة النظر هادئة الخلق وذات شجاعة فائقة. وقد أدى مجموع اجتهادها الى الاشتغال بمسألة الباب. وسمعته يتكلم عند عودته من قزوين. واشتد إعجابها بما تعلمته من ذلك حتى أنها واصلت الكتابة مع ذلك المصلح وليقينها فيه أشهرت إيمانها. فقامت لذلك قيامة العلماء واشتد حنقهم وحاول زوجها ووالدها وإخوتها عبثا التأثير عليها كي ترفض التمسك بهذه الضلالة الخطرة. ولكنها لم تقبل ولم تتزعزع وأعلنت دينها الجديد بكل قوة. ( مترجم من كتاب السيد علي محمد الباب لنقولاس طبعة سنة 1908م صحيفة 273-274).

 وجاء في كتاب دموع الطاهرة  رسائل قرة العين ليوسف أفنان ثابت:

في التفاصيل اليومية لحياة الطفولة و الصبا لم تدخر المراجع جهداً في التأريخ على أنها كانت طفلة متشوقة للدراسة و التعلم، مع معلومة طالما ذكرت بحفاوة إشارة لذكاء الطفلة و سرعة بديهتها،و بفضل رغبة والدها (الحاج ملا صالح القزويني) بوصفه من علماء قزوين المشاهير في الإشراف على تعليمها فإنه لم يوفر جهده في أن تكون حاضرة معه وراء ستار خفيف و هو يلقي دروسه على تلاميذه.

(كتاب بكاء الطاهرة رسائل قرة العين تقديم يوسف ثابت افنان  دار المدى للنشر الطبعة الأولى 2008م ص 33)

 

قصة زيارة السيدة أيادي أمر الله ميس مارثا روث لقزيون و تحقيقها في موضوع قرة العين الطاهرة

سافرتُ من بغداد إلى قزوين في إيران في يناير 1930م على نفس طريق القافلة التي سلكته ذات مرة جناب الطاهرة، البطلة الإلهية الشهيرة، ودخلت المدينة التي نشأت فيها. كانت روحي توّاقة لمعرفتها عن قرب! وتمنيت مشاهدة البيت الذي ولدت فيه في قزوين، لكن الأصدقاء أخبروني انه شيء مستحيل، فأقاربها مسلمون متعصبون، ولأنهم سابقاً كانوا مستائين جداً منها ومن الدين الذي أنشأه حضرة الباب، بقي الناس يعتقدون أن هذه الكراهية ما زالت معلقة بالديانة البهائية.

كان صاحب فندق جرانت هوتيل الذي نزلت فيه واقفاً على باب الفندق، فإذا به يشاهد أحد أقرباء جناب الطاهرة ماراً من أمامه، فدعاه للدخول وقدّم له كوباً من الشاي وقال له ممازحاً: “على عائلتكم أن تخجل منكم. إنكم مثل طين أسود ظهرت منه وردة نرجس! إن جدتكم الطاهرة محبوبة في كل بلدان العالم، إلا أنكم لا تظهرون أي بادرة تقدير لها. لديَّ ضيفة أمريكية في فندقي مشتاقة جداً لمشاهدة البيت الذي عاشت فيه الطاهرة ذات يوم.

أجاب القريب: إن كانت تريد رؤية بيت الطاهرة، فسآخذها أنا إليه.

أجاب صاحب الفندق بتعجب: لا، لا يمكنك أن تفعل هذا!

أجاب القريب: نعم، يمكنني، وسوف أفعل.

وهكذا حصل، وذهبت مع صاحب الفندق والقريب المسلم إلى البيت التاريخي لتلك المرأة الشابة الشهيرة. كان مكاناً كبيراً جميلاً بنوافذ مزخرفة، ويبدو أنه كان في زمانه من أجمل المساكن في مناطق إيران في تلك الأنحاء. أطلعني القريب على جناح السيدات في القصر حيث ولدت جناب الطاهرة، ثم أخذني إلى مكتبة جميلة رائعة في الطابق الثاني حيث كانت الطفلـة الصغيرة تجلس للقراءة. البُنيّة التي أصبحت فيما بعد شاعرة وأول شهيدة في آسيا الوسطى من أجل تثـقيف ومساواة المرأة ونزع الحجاب! أطلعني على السجن والقبو للقصر العظيم حيث سجن الوالد ابنته، لكن القريب قال بلطف: إن والد جناب الطاهرة كان يحب ابنته الموهوبة رغم أنه كان يختلف معها بشدة في المعتقدات الدينية، ولقد سجنها في بيته الخاص محاولاً حمايتها من وحشية أولئك الذين كانوا مسـتعدين لكيّها بالسياخ لانتمائها إلى الديـانة البابية المكروهة، لكنه حتى هو، لم يستطع حمايتها، فلقد جاءوا وأخذوها بعيداً إلى سجن المدينة.

عندما سجدتُ لأقبّل أرضية غرفتها وأصلي، حضر جميع أقاربها ووقفوا صامتين. لقد كانوا ودودين ومحترمين. وحال خروجي من غرفتها العزيزة، قال لي ذلك القريب: إنك أول بهائية تأتي من الغرب وتسأل عن الطاهرة وتشاهد بيتها وأحفادها.

فأجبته: لم يأت أحد من قبل لعدم امتلاكه الشجاعة الكافية! أقول لك الحقيقة، كنا خائفين جداً منكم جميعاً!

فقال لي هذا القريب بعد الصلاة والدموع تترقرق في عينيه: إنني لست ضد الطاهرة، إنني أشعر أنه لشرف لنا أن نكون أحفاد مثل هذه العائلة النبيلة. أن والدتي هي الأخت الصغرى للطاهرة.

بعدها، عاد معي إلى الفندق وكان بيننا حديث طويل، وفي ذلك اليوم بدأت علاقة صداقة حميمة بين أحد أحفاد جناب الطاهرة وبهائية من الغـرب. إنني أشتاق إلى تلك الذكريات اللطيفة المقدسة والى رؤية ذلك المحامي الرائع قريب جناب الطاهرة يقف مع البهائيين وهو يقول: “الله أبهـى“. كان ذلك بالنسبة لي وأنا خارجة من ايران مفعمة بالطاقة الروحانية والجسدية وهو واقف بينهم كمثال للوحدة التامة وكقوس قزح رائع النور ظهر في السماء فوق رؤوسنا؟

وتذكرت العديد من الأحداث التي أخبرني بها هذا القريب عن جناب الطاهرة، وكتبت كذلك بعناية كل ما قاله لي أحفاد البهائيين عنها، فأقدمه لكم رغم اختلاف التفاصيل، إلا أن الأحداث تُظهر نفس النور المشرق عن هذه المرأة البهائية الأولى، “حضرة جناب الطاهرة“!

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص14-15)

قصة زواج قرة العين من ابن عمها

عندما بلغت قرة العين  الرابعة عشر من عمرها زفت إلى ابن عمها الملا محمد بن الملا محمد تقي، و لم تمض على ذلك سوى مدة قصيرة قرر الزوج الهجرة للعراق لطلب العلم، فسافرا معاً إلى كربلاء و نزلا في دار تعود للأسرة في محلة “الخيمـﮔاه” و هي الدار  التي لا تزال قائمةً يسكنها بعض أسرة البرغاني و قد زارها كاتب هذه السطور (دكتور علي الوردي) منذ عهد قريب.

مكث الزوجان في كربلا ثلاث عشرة سنة تقريباً و رزقا فيها بولدين هما إبراهيم و إسماعيل،و الظاهر أن حياتهما في كربلا لم تخل من خصام و مناقرة، فهي أخذت تميل إلى السيد كاظم الرشتي الذي كان يرأس الشيخيين يومذاك. بينما كان زوجها  يميل إلى البالاسري. و ربما كان الخصام بين الزوجين في بدايته بسيطاً ثم صار يشتد و يتعقد مع الأيام.

عاد الزوجان إلى قزوين في عام 1841م،و رزقا هناك بولد ثالث  سمياه “اسحاق” و كانت عودتهما  إيذاناً باستئناف الخصام و المناقرة بينهما من جديد. فقد أصدر والد زوجها فتوى أعلن فيها تكفير الشيخيين بينما هي ازدادت من جانبها ولعاً بالعقائد الشيخية و تعلقاً بالسيد كاظم الرشتي.

(كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص7-8)

يقول حضرة عبد البهاء في كتاب تذكرة وفاء:

اقترنت (الطاهرة) بالمدعو ملا محمد ابن الحاج ملا تقي المذكور و رزقت منه بثلاثة أولاد و هما ذكران و بنت واحدة.هؤلاء الأولاد  الثلاثة حرموا من المواهب التي نالتها والدتهم.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 217 )

جاء في كتاب دموع الطاهرة رسائل قرة العين بقلم يوسف  أفنان ثابت:

تزوجت “قرة العين” في عمر مبكر تتفق أكثر المصادر على عمر الثالثة عشرة من ابن عمها الملا محمد بن الملا محمد تقي الخصم الأكبر للشيخ الإحسائي في قزوين،لم يستطع هذا الزواج أن يوقف تلك الرغبة الملحة لاستكمال دراساتها الدينية،تلك الرغبة التي تخلّلتها ميول استشنائية للانسجام مع كل ما هو نادر مستحدث و عبر حوادث عدة يمكن  أن يتوفر للقارئ أن يتلمس رغبة متمردة للخوض في كل ما هو مسكوت عنه،أو محرم من أفكار…

كتاب بكاء الطاهرة رسائل قرة العين تقديم يوسف ثابت افنان  دار المدى للنشر الطبعة الأولى 2008م ص 34)

جاء في مقال للدكتور كاظم حبيب:

ولدت السيدة فاطمة من أبوين فارسيين في مدينة قزوين بإيران في العام 1231 هجرية المصادف 1815 ميلادية في أحضان عائلة متدينة ورعة ومتضلعة بالمسائل الدينية وتلتزم بالمذهب الشيعي الإثنا عشري في الإسلام. أطلقت العائلة الدينية اسم فاطمة على الوليدة تيمناً باسم فاطمة الزهراء بنت النبي محمد بن عبد الله وزوجة الإمام علي بن أبي طالب وأم الحسن والحسين والسيدة زينب , وفي ما بعد كنَّاها والدها بـ”زرين تاج” أو “التاج الذهبي” الذي زين بها العائلة , كما أطلق عليها فيما بعد كنية أم سلمى. تزوجت السيدة فاطمة من ابن عمها , وكان عمرها 14 سنة , ثم اختلفت معه فكرياً واجتماعياً وانفصلت عنه بعد أن أنجبت له ثلاثة أبناء , هم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. (عن  مقال قرة العين نموذج رائع لنضال المرأة في سبيل حقوقها المشروعة للدكتور كاظم حبيب منشور في موقع الحوار المتمدن العدد 2216 بتاريخ 10-03-2008م)

قصة إطلاع زرين تاج على كتب الشيخية

جاء في كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية:

كانت جناب الطاهرة منذ نعومة أظفارها شغوفة بدراسة علوم الدين، وذات يوم عندما كانت في زيارة إلى بيت ابن أخ الملاّ جواد، اكتشفت في مكتبته مؤلفات كتبت بقلم العالمين الكبيرين الشيخ احمد الإحسائي وتلميذه السيد كاظم الرشتي. ولقد انجذبت بشدة لهذه الكتب وطلبت استعارتها إلى بيتها لدراستها.

كان ابن خالها صاحب البيت، كاره جداً لإعارتها تلك الكتب في ذلك اليوم، لأنه قال لها: “إن شاهدك والدك وأنت تقرأين هذه الكتب في بيتك، فسيثور بشدة لذلك، فهو من المعارضين جداً لهذين المفكّرين الحديثين”. وعلى كل حال، فقد أقنعت جناب الطاهرة ابن خالها المضيف في استعارة الكتب منه وأخذتها الى بيت أبيها حيث قامت بدراستها بعناية. (كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص16)

أخبرني بعض أقرباء جناب الطاهرة أنها عاشت معظم حياتها في بيت أبيها حتى بعد زواجها وكانت مع والدتها دائما حتى بدأت أسفارها. كان لها غرفة في بيت زوجها وفيها بعض المخطوطات والأوراق التي لم تحرق بعد وفاتها.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص16)

كانت جناب الطاهرة ما زالت طفلة في ذلك الوقت عندما اعتادت سماع والدها وعمها يستنكرون اعتقادات الشيخ الاحسائي، وسُمعت ذات مرة وهي تقول: “إن الشيخ على حق، وإن والدي وعمي على خطأ”. فأجابوا عليها في ذلك الوقت: “إقرئي كتبنا ومؤلفاتنا، فنحن أكثر علماً من الشيخ الإحسائي”.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص18)

جاء في كتاب تذكرة الوفاء لحضرة عبد البهاء:

وبينما كانت الطاهرة في دار ابن خالتها المدعو – ملا جواد – ذات يوم، إذ عثرت في مكتبته على كتاب من مؤلفات المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي فتصفحته، وما كادت أن تأتي على آخره حتى بهرتها عباراته وراقت لها آراؤه ثم طلبت من ملا جواد أن يعيرها إياه لتطالعه في خلوتها.  فأكبر الملا ذلك وقال لها: “كيف أعيرك إياه وأبوك هو ضد كلٍ من النورين النيرين الشيخ أحمد الإحسائي والسيد كاظم الرشتي، والحقيقة، إذا استشم أنه قد وصل إلى سمعك أو أنك قد وقفت على شيء من نفحات المعاني المتضوعة من رسائل هذين العظيمين لقام على قتلى ولحل عليك غضبه الشديد“.  فقالت الطاهرة: “اعلم أنني، كنت ولا أزال متعطشة إلى تجرّع مثل هذا الكأس الصافي ومتشوقة لمثل هذه البيانات والمعاني منذ أمد غير قصير.  وعليه أرجوك أن تتكرم على بكل ما لديك من هذه المصنفات ولو أدى الحال إلى اشمئزاز والدي”.  فارتاح الملا جواد لجوابها ولهذا أرسل لها كل ما وصل إلى يده من مؤلفات حضرتي الشيخ والسيد.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 218 )

 

التعاليم الشيخية التي تبنتها قرة العين

جاء في كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية

أود أن أوضح بعض تعاليم الشـيخ الإحسائي لأنها تؤثر بشكل كبير في معتقدات الإسلام الثابتة التي تعلمتها جناب الطاهرة في بيتها. وقد قارنتها مع المبادئ العميقة للقرآن وشعرت بأنها قوية. إن إحدى عقائد الشيخية كانت بخصوص الاعتقاد بعودة الجسد، فهو يقول بأن الجسد لن يبعث من جديد ولكنه يتلاشى بعد الموت، بينما تبعث الروح إلى الجنة وتسكن بمحضر الله. والعقيدة الأخرى أن الله كان في السابق يرسل الرسل أو المربين دائماً إلى الناس لقيادتهم إلى ملكوته وأن هذه النعمة الإلهية مستمرة ولا تنقطع. وعقيدة أخرى للشيخية تتعلق بالمعتقد العام بين شيعة المسلمين بأن هناك شخص غاب لألف سنة وسيظهر كمعلم عظيم. وتقول الشيخية بخصوص هذا المعتقد أن هذا الموعود سوف لن يظهر بهذه الطريقة، لكنه سـيولد من إمرأة ويُظهر نفسه لفترة قليلة في هذا العالم. هذا الاعتقاد الأخير كان مهماً جداً وخلق اضطراباً كبيراً، لأن المسلمين كانوا يتوقعون لمدة ألف عام ظهور هذا الشخص بنفس الهيئة كما اختفى بها من قبل، لكنهم الآن عرفوا فجأة من الشيخية بأنه سيولد من إمرأة وسيأتي قريباً!

إن مهمة الشيخ الإحسائي هي إعلان بشارة ظهور حضرة الباب رغم أنه لم يره أبداً. ولقد ذكر ايضاً علامات معينة للظهور يمكن تمييزها بعد ظهور حضرة الباب. وهنالك توضيح كامل لمعتقدات الشيخية يمكن قراءتها في كتاب “مذكرات سائح” الجزء الثاني، ترجم وطبع من قبل البرفسور أدوارد ج. براون من جامعة كمبردج في انكلترا.

ولد الشيخ أحمد الاحسائي حوالي سنة 1745م. ولقد ترك الإحساء مكان ولادته وذهب إلى كربلاء والنجف ليدرّس وينشر علومه الروحانية، وكان له هناك أتباع كثيرون وحاز على شهرة واسعة بحيث أن شاه إيران فتح علي، دعاه للوفود إلى طهران، وخلال رحلته هذه في ايران توقف في قزوين وقام بزيارة الحاج الملا محمد تقي. وكان للرجلين نقاش حول حقيقة موضوع البعث. وخلالها وصم الملا القزويني الشيخ الإحسائي بالكفر والهرطقة وأظهر عداء سافراً له بحيث أجبر الشيخ الإحسائي على ترك المدينة (وكما ورد في “مطالع الأنوار” الذي طبع منذ كتابتي لهذا الكتاب في إيران سنة 1930، إن الشيخ احمد توفي في 1827م عن ثمانين عاماً ودفن في المدينة المنورة).

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص16-17)

لقد أخذت جناب الطـاهرة كل الكتب التي تمكنت من العثور عليها حول تعاليم الشيخ احمد من مكتبة ابن خالها، وطلبت أيضاً كتابات السيد كاظم الرشتي ودرستها (وحسب ما جاء في كتاب مطالع الأنوار ان السيد كاظم ولد في رشت في مقاطعة جيلان سنة 1793، وقد حفظ القرآن قبل بلوغه سن الثانية عشر، وفي سنة 1806 سكن في اردبيل(1) وبعد ذلك ذهب للبحث عن الشيخ احمد وتتلمذ على يده في يزد، وكانا يعيشان معاً سنة 1817م في طهران. وذهب السيد كاظـم الى كربلاء سنة 1822م ودرَّسَ هناك حتى وفاته سنة 1843م). ولقد أصبح التلميذ (السيد كاظم) رئيس الطائفة الشيخية بعد وفاة أستاذه الشيخ احمد. ومن المهم معرفة شيء عن أفكار هذين القائدين العظيميـن في تلك الفترة، لانهما فعلا مثل ما فعل يوحنا المعمدان عندما أعلن عن قدوم السيد المسيح، وكذلك الشيخ احمد والسيد كاظم، فقد بشرا بقدوم حضرة الباب في القريب العاجل.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص18)

وكتب البرفسور إدوارد براون من جامعة كمبردج أن السيد كاظم عندما كان في سن الثانية عشر ويسكن في اربيل في العراق، شاهد رؤيا تقول له بان يضع نفسه تحت قيادة الشيخ الإحسائي الروحانية الذي كان يسكن آنذاك في يزد. فذهب وجلس يتتلمذ على يده، وكما قلت في الفقرات السابقة انه أصبح خليفة الشيخ احمد. لقد كتب السيد كاظم اكثر من ثلاثمائة كتاب، وتوفي في كربلاء سنة 1843م فور عودته من الكاظمية. وقبل وفاته بفترة قليلة قال لبعض تلاميذه: “ان فترة اقامتي في هذه الدنيا قاربت نهايتها وان هذه هي آخر رحلاتي. فلماذا تحزنون وتضطربون من وفاتي؟ ألا ترغبون أن أذهب ويظهر القائم؟

أو كما ذُكر في كتاب “مطالع الأنوار”: “أليست محبتكم لي من أجل ذلك الحق الذي ننتظر ظهوره جميعاً؟ ألا ترغبون في وفاتي من أجل ان يظهر ذلك الموعود؟”

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص18)

وقد اطلعت  الطاهرة على كتابات الشيخ أحمد في مكتبة ابن عمها الملا جواد وأعجبت بأفكاره وعلومه وكان والدها يعارضها وينتهرها بغية إبعادها عن تعاليم الشيخية و كان عمها محمد تقي البرقاني أيضا معارضا شديدا للشيخ أحمد حتى أنه رفض مشاركته الطعام في إحدى الولائم التي دعيا إليها واتهمه  بالكفر لأنه يعتقد في القيامة اعتقادا غريبا يخالف ما هو متعارف عليه لدى علماء الإسلام أما  بقية أفراد عائلتها فكانوا من “البلاسرة” وهم الذين يصلون في أعلى جهة من مرقد الإمام الحسين أي أمام قبره المتجه نحو القبلة وقد خالفهم الشيخ أحمد في هذا الأمر فكان يصلي خلف قبر الإمام الشهيد احتراما له كما كان يخالفهم في الكثير من أرائهم ومعتقداتهم الدينية.

ورغم هذه الظروف الصعبة المرتبطة بوسطها العائلي المتعصب ،ازدادت اقتناعاً بالشيخية وعمدت إلى مراسلة الشيخ كاظم الرشتي سرا فكتبت له رسالة تدافع فيها عن تعاليم الشيخ أحمد الإحسائي فرد عليها في رسالة مكتوبة بأرق العبارات وافتتحها بقوله:” يا قرة عيني وفؤادي ” ومنذ ذلك الحين صارت تعرف بـ” قرة العين” و غادرت قزوين إلى كربلاء  لكنها وصلت إليها بعد وفاته بعشرة أيام وهناك قررت البقاء منتظرة بشوق علائم الظهور الجديد الذي أخبرها بها أستاذها الراحل و اجتمعت مع أرملته التي كانت في منزلة والدتها ومع تلاميذه وخصصت وقتها كله للعبادة

و الصلاة. (كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص8)

صدامها مع أبيها في قضية التعاليم الشيخية و قصة تلقيبها بقرة العين

يقول حضرة عبد البهاء في كتاب تذكرة وفاء:

وتصادف أن دخلت الطاهرة على والدها ذات ليلة وهو في غرفة المطالعة وفاجأته بالتحدث عن مطالب المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي وخاضت في مسائله.  فما كاد والدها يفهم من كلامها أنها لعلى بينة من مطالب الشيخ حتى انهال عليها بالسب والشتم والتأنيب، ثم قال لها: “إن الميرزا جواد (يعني الملا جواد المذكور) قد أضلك السبيل“.  فقالت: “يا أبتِ، إنني قد استنبطت من مؤلفات ذلك العالم الرباني – حضرة الشيخ المرحوم – معانٍ لا حصر لها، لأن مضامين كل ما جاء به مستندة إلى روايات الأئمة الأطهار.  والمعلوم أن حضرتك، أيها الوالد المحترم، تدعو نفسك عالمًا ربانيًا وتعتبر عمي المحترم فاضلاً ومظهرًا لتقوى الله.  والحال أن لا أثر مشهود فيكما من تلك الصفات“.

ثم أخذت تباحث أباها في مسائل القيامة والحشر والنشر والبعث والمعراج والوعد والوعيد وظهور حضرة الموعود حتى ضاق والدها ذرعًا لقلة بضاعته ولم يقوَ على دحض حججها وأخيرًا أمطرها وابلاً من السباب واللعنات.  وحدث أنها روت لأبيها ذات ليلة حديثًا من المأثور عن جعفر الصادق عليه السلام لإثبات مدعاها.  ورغم أن الحديث كان برهانًا دامغًا على مدعاها فقد جنح أبوها إلى السخرية والاستهزاء.  فقالت: “يا أبتِ، إن هذا من البيانات المنسوبة لحضرة جعفر الصادق عليه السلام فَلِمَ تستوحش منه وتظهر السخرية.  وفي النهاية، قطعت حبل المذاكرة والمناقشة مع والدها وكانت تكاتب حضرة المرحوم – السيد الرشتيوتستخبر منه عن جل المسائل الإلهية المعضلة.  وهذا ما جعل حضرته يلقبها ب‍ “بقرة العين” حتى إنه قال: “حقًا، إن قرة العين أزاحت الستار عن وجه مسائل المرحوم الشيخ أحمد الإحسائي“.  وقد نالت هذا اللقب في أول الأمر وهي في مدينة بدشت واستصوبه حضرة الأعلى (الباب) وجرى به قلمه في ألواحه المباركة.  فأثّر ذلك في الطاهرة أيّما تأثير و أهاجها حتى إنها سافرت إلى كربلاء قصد التشرف بملاقاة الحاج سيد كاظم الرشتي.  وما أن وصلت كربلاء حتى علمت أن السيد قد انتقل إلى الملأ الأعلى قبل وصولها بعشرة أيام ولذا لم يتيسر لها ملآقاته.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 219 )

قصة سفرها الأول إلى كربلاء رفقة زوجها

يقول الدكتور كاظم حبيب:

في مدينة كربلاء القديمة المحافِظة والنائمة والحالمة دوماً والهائمة بالحزن والبكاء وجلد الذات , المدينة التي كانت منذ عهد الإله بعل ولا تزال حتى الآن وستبقى تستقبل جنائز الموتى القادمة من مختلف بقاع العراق القديم حينذاك , ومن ثم الكثير من جنائز موتى الشيعة المحمولة من مختلف أركان الدنيا حيثما وجد فيها بشر من أتباع المذهب الشيعي , في هذه المدينة المحاطة بالبساتين الغناء حيث ينتشر فيها النخيل والكثير من أحلى وأطيب الفواكه وتسقى من نهر الحسين الفراتي المصدر , في هذه المدينة المرهقة , كانت المرأة ( ولا تزال ) تعاني من كل الممنوعات التي يمكن أن يكون الإنسان قد عرفها يوماً في تاريخه الطويل وفي مختلف بقاع العالم , ثم زادت عليها المؤسسة الدينية وشيوخ الدين الكثير الجديد من تلك الممنوعات والمحرمات الغريبة عن طبيعة الإنسان , في هذه المدينة فرض الرجال سابقاً , حتى الآن , على المرأة الحجاب المركب والمعقد وفرضوا عليها الإقامة الجبرية بين جدران الدار والمطبخ والعباءة ولحق بها الظلم من الذكور والمجتمع والدولة في آن واحد. ففي هذه المدينة كان الذكور يربطون اسم المرأة حين تذكر في مجالسهم العامة والخاصة بكلمة “حاشاك” وكأن اسم المرأة شيئٌ مسيئٌ يخدش سمع وحس الذكور , وكأنها عورة لا تستحق الذكر , في هذه المدينة المتعبة هيمن الحزن والبكاء والألم على استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب وصحبه الكرام في شهر محرم من العام 61 هجرية المصادف في شهر تشرين الأول 680 ميلادية على جميع الناس أبدا , في هذه المدينة العجوز برزت فجأة ظاهرة لا تعود إلى ذلك العصر , بل جاءت في غير عصرها ولكنها كانت تعبر عن الصراع الداخلي الذي كانت تعيشه المنطقة بين القديم والجديد , بين الحرية والقيود الثقيلة , إذ وصلت في العام 1828 أو 1829 صبية إيرانية بالغة الحسن والجمال لم تبلغ بعد الخامسة عشر من عمرها بمعية زوجها الملا محمد بن الملا محمد تقي القزويني إلى كربلاء ليدرس الفقه على أيدي شيوخ الدين. عاشا معاً في هذه المدينة 13 عاماً. ثم غادرا العراق في العام 1841 إلى قزوين. (عن  مقال قرة العين نموذج رائع لنضال المرأة في سبيل حقوقها المشروعة للدكتور كاظم حبيب منشور في موقع الحوار المتمدن العدد 2216 بتاريخ 10-03-2008م)

مراسلتها مع السيد كاظم الرشتي و تلقيبها بقرة العين

لقد تراسلت جناب الطاهرة تلك المرأة الشابة القزوينية مع السيد كاظم الرشتي لبعض الوقت، وكانت المراسلات بين الاثنين تتم عن طريق عمها الأصغر الحاج الملاّ علي، وسألته العديد من أسئلة العميقة عن الدين، وبسبب ما تتمتع به من أدراك عظيم وصفات مثلى، فانه هو الذي أعطاها لقب “قرّة العين”. ولقد لقّبها والدها بـ “أم سلمه” إلا أنها لم تستعمله قط.

حاولت هذه التلميذة توضيح هذه التعاليم الجديدة لوالدها، لكنه كان يوبخها دائماً.

وقالت أنها قد وجدت العديد من المعاني في هذه الكتابات المستندة إلى مفاهيم القرآن والأفكار الإسلامية.

وفي النهاية قالت لوالدها: “إني لا أرى أياً من هذه المزايا فيك أو في عمي تقي”. وحاولت أن توضح له حقيقة البعث والوعود الإلهية وظهور الموعود، لكنه كان يعارض كل هذه الأفكار. ذات ليلة، ذكرت جناب الطاهرة أحد أقوال الإمام جعفر الصادق إسناداً لدعواها. وبمجرد أن سمع والدها ذلك ثار غضباً وراح يسخر من هذا القـول. فقـالت له منبهة: “يـا أبتي.. إنك تنتقد قول الإمام!” بعد ذلك امتنعت عن الحديث في أمور الدين مع والدها، إلا أنها كانت دائمة الاستفاضة والسؤال من السيد كاظم الرشتي في كربلاء بواسطة المراسلة.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص18-19)

و شرعت قرة العين تكاتب الرشتي تستفسر منه عن بعض المعاني الغامضة في كتاباته، ثم قررت أخيراً أن تترك زوجها و أولادها و تهاجر إلى كربلاء لتكون قريبة من الرشتي و تنضم على حوزته العلمية.

و في عام 1843م سافرت قرة العين إلى كربلاء،و كانت حينئذ في التاسعة و العشرين من عمرها و في قمة نضوجها،و حين وصلت إلى كربلاء فوجئت بأن الرشتي الذي جاءت من أجله كان قد توفي قبل أيام قليلة فأصيبت بخيبة الأمل و شاركت في مأتمه (إن هذه المعلومات عن قرة العين حصلت عليها من مصادر مختلفة، و قد استفدت بصورة خاصة من كتاب مخطوط بقلم عبود الصالحي عنوانه”قرة العين على حقيقتها و واقعها” و مما يجدر ذكره أن هذا الكاتب هو من أسرة البارغاني و من أقارب قرة العين)

(كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص8)

قصة سفرها إلى كربلاء من أجل الحضور في مجلس السيد كاظم

كانت لها رغبة شديدة في الذهاب إلى كربلاء للدراسة على يد السيد كاظم، ولقد ساعدها عمها الحاج الملاّ علي وساعد أختها في الحصول على الإذن من عائلتها للقيام بتلك الزيارة إلى الأضرحة المقدسة في كربلاء والنجف، لكن رغبتها الحقيقية كانت زيارة أستاذها بالإضافة إلى القيام بزيارة المقامات.

من المحتمل أن سهولة حصولها على موافقة والدها وزوجها ووالد زوجها كانت بسبب اعتقادهم أن الزيارة سوف تعيدها إلى معتقداتها السابقة! وعلى كل حال، فانه يقال أن هاتين الشابتين اللتين ذهبتا لزيارة كربلاء كانتا على درجة كبيرة من الجمال والمكانة الاجتماعية بين النبلاء. فالاثنتان كانتا غنيتين.

كانت هناك قرية تبعد حوالي خمسة عشر ميلا من قزوين، أهداها والد جناب الطاهرة إليها كإحدى هداياه، وأطلقت عليها جناب الطاهرة اسم “بهجت آباد” وتعني أرض البهجة.

كانت هذه السفرة في سنة 1843م، عندما كانت جناب الطاهرة في سن الثالثة والعشرين أو كما يقول البعض في سن السادسة والعشرين، وكان لها ولدين وبنت. ولقد اشتهرت كإحدى العالمات الشابات في عصرها ومن أجمل النساء المحبوبات. إن الصورة الوحيدة التي يمكن الحصول عليها للطاهرة، هي صورة روحانية، إذ لا يوجد لها لا صورة فوتوغرافية ولا صورة زيتية، وهذا ما قاله لي أقرباؤها. ولقد رسم الفنانون صورا عديدة لها، إلا أنها لم تكن من الواقع، بل من خيالهم.

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص19)

في تلك الأيام، كانت تفكر فقط بظهور المعلم الجديد للعالم، ولقد ذكرت لعمها أنها ترغب أن تكون أول إمرأة تخدمه عند ظهوره. لم يدرك أحد مثلها وضع إيران المزري وكم كانت حقوق المرأة مسلوبة بسبب التعصب الشديد السائد في إيران. قالت لعمها الملاّ علي: “آه.. متى يأتي ذلك اليوم الذي تنزل فيه قوانين جديدة على الأرض! إنني سأكون أول من يتبع تلك التعاليم الجديدة وسأفدي نفسي من أجل بنات جنسي!”

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص19-20)

قررت قرة العين بعد ذلك أن تلتقي السيد الرشتي،بعد أن وجدت تسهيلات ممكنة عن طريق عمها الأصغر الملا علي الذي ساعدها في الحصول على الإذن من عائلتها لزيارة كربلاء هي و أختها، و حصلت موافقة والدها و عمها والد زوجها و زوجها على هذه الزيارة،التي قدمت على أنها زيارة سيدتين جميلتين ثريتين من عائلة مرموقة للمراقد المقدسة.سافرت قرة العين إلى كربلاء عام1843م،و كان عمرها آنذاك ثلاثة و عشرين عاماً،إلا أن رواية أخرى ذكرت أنها كانت في عمر السادسة و العشرين،و كانت قد رزقت بولدين و بنت، و شاع عنها أنها عالمة شابة،على قدر كبير من الجمال.

(كتاب بكاء الطاهرة رسائل قرة العين تقديم يوسف أفنان ثابت دار المدى للنشر الطبعة الأولى 2008م ص 39)

و جاء في مقال للدكتور كاظم حبيب:

ولكنها عادت بمفردها إلى كربلاء في العام 1843 لتلعب هذه المرة دوراً فكرياً وسياسياً كبيراً حرك مياه المجتمع الراكدة والمتعفنة بعد أن كانت قد بلغ عمرها 29 عاماً. وكانت عودتها بمفردها ناشئة عن رغبتها في الدراسة على يد الملا كاظم الرشتي , كبير الشيخيين في كربلاء وأحد ابرز شيوخهم , إذ كانت قبل ذاك قد انفصلت عن زوجها , حيث عاشا مختلفين فكرياً وسياسياً وبمزاجين متضادين , إذ كان الزوج ووالده ملا محمد تقي القزويني من الرافضين للشيخية ومن ثم البابية ومعادين لها حيث أصدر والد زوجها فتوى بتكفير الشيخيين في حين ازدادت هي تعلقاً بهم.

(عن  مقال قرة العين نموذج رائع لنضال المرأة في سبيل حقوقها المشروعة للدكتور كاظم حبيب منشور في موقع الحوار المتمدن العدد 2216 بتاريخ 10-03-2008م)

قصة إقامتها في كربلاء في بيت المرحوم السيد كاظم في أيام الحداد عليه و متابعة مسيرته

تعتبر كربلاء والنجف في العراق من أعظم الأماكن المقدسة للزوار الشيعة المسلمين بعد مكة والمدينة في جزيرة العرب. وعلى كل حال، ذهبت جناب الطاهرة مباشرة إلى بيت معلمها السيد كاظم الرشتي في كربلاء، وكان حزنها عظيماً عندما علمت انه ترك هذا العالم قبل وصولها بعشرة أيام. فأقامت في بيته، وبموافقة بقية أفراد عائلته، استطاعت الوصول إلى العديد من مؤلفاته التي لم يطبع البعض منها أبداً. فدرستها بشغف، وقالت لطلابه: “تأملوا كم ترك لنا الشيخ احمد والسيد كاظم الرشتي. لقد أورثونا بحراً من العلوم!”

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص20)

أخبرني الأصدقاء في بغداد، أن جناب الطاهرة أقامت في كربلاء لمدة ثلاث سنوات. وذكر بعض الكتاب أنها أخذت مكان السيد كاظم وبدأت بتدريس طلابه. كانت تجلس دائماً خلف ستارة، لأن النساء كن لا يظهرن بدون حجاب. بل كان يعتبر سماع صوت المرأة خارج جناح الحريم كعلامة من علامات الضلالة. إن العالم لا يعرف شيئاً يذكر عن النساء العظيمات اللائي اشتهرن في إيران ممن حصلن على تعليمهن وثقافتهن الجزئية نتيجة مخالطتهن جناب الطاهرة في كربلاء والسفر معها بعد ذلك إلى المدن الأخرى. فمن بين مجموعة تلامذتها كانت خورشيد بكم الأصفهانية ولقبها شمس الضحى، التي أصبحت فيما بعد والدة زوجة سلطان الشهداء في أصفهان وجدة ميرزا جلال الذي تزوج ابنة حضرة عبد البهاء روحا خانم في حيفا في فلسطين. ومن صاحباتها الأخريات والدة الملا حسين بشروئي الذي عرف فيما بعد بباب الباب، وأخته، لأنه كان أول من آمن بحضرة الباب.

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص20)

وكتب حضرة عبد البهاء في كتابه “تذكرة الوفاء” باللغة الفارسية فصلاً قصيراً عن جناب الطاهرة، ويعتبر أفضل وأصدق ما كتب عن حياتها. ولقد قرأ لي بشغف أحد المؤمنين في طهران ويدعى ولي الله ورقاء هذا الكتاب بصوت عال وترجم غالبيته، ومن بين العديد من نقاطه، أتذكر أن حضرة عبد البهاء قال: (أن بعض تلامذة السيد كاظم الرشتي بعد وفاة معلمهم ذهبوا الى مسجد الكوفة ليصوموا ويبتهلوا ويتضرعوا لمدة أربعين يوما. وكان من بينهم الملاّ حسين بشروئي والملاّ علي البسطامي. وبقي الآخرون ينتظرون في كربلاء ومن بينهم جناب الطاهرة، فكانت تصوم وتتعبد خلال النهار، وفي المساء كانت تصلي وتدرس الكتب الدينية. ذات ليلة، شاهدت في رؤيا لها، شاباً من السلالة النبوية واقفاً في الهواء، ثم سجد وصلى، وسمعت أحدى أدعيته وحفظتها عن ظهر قلب، ثم أسرعت بتسجيلها عند استيقاظها).

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص20)

إيمان قرة العين بحضرة الباب

وذكر بعض المؤرخين مثل البروفسور ادوارد براون في كتابه “التاريخ الجديد” أنه بعد فترة التعبد التي قام بها الأتباع، بدأ العديد منهم في البحث عن القائم الموعود. وعندما همَّ الملاّ حسين بشروئي بالسفر إلى شيراز، قالت له جناب الطاهرة بأنه سيلتقي بالموعود، وطلبت من أخيها الروحاني هذا أن يبلغ المعلم الجديد ولاءها الشديد له ويسلمه الرسالة التي كتبتها. وعندما قابل الملاّ حسين بشروئي ميرزا علي محمد في شيراز الذي أعلن انه هو حضرة الباب، آمن به على الفور وقدّم له رسالة جناب الطاهرة، ومن ساعتها قبلها حضرة الباب كواحدة من أتباعه الثمانية عشر “حروف الحي” (ولقد أطلق على نفسه الحرف التاسع عشر).

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص21)

وبهذا أصبحت جناب الطاهرة أول امرأة آمنت بالدين الجديد. وذكر في كتاب “كشف الغطاء”(كشف الغطاء لأبي الفضل (طبع عشق آباد روسيا)) أن جناب الطاهرة قد أُبلغت برسالة حضرة الباب بواسطة الملاّ علي البسطامي الذي زار كربلاء في سنة 1844م (1260هـ) بعد عودته من شيراز.

وعلى كل حال، فمن المؤكد أن ما ذكر في “مطالع الأنوار” صفحة 81 كان دقيقاً وجميلاً بحيث أعيد ذكره: لما علمت جناب الطاهرة بسفر زوج أختها المدعو محمد علي من قزوين، سلمته خطاباً مختوماً وطلبت منه أن يسلمه إلى ذلك الشخص الموعود الذي لابد وأن يقابله أثناء بحثه، وأفهمته أن يقول له:

لمعات وجهك أشرقت                   وضياء طلعتك اجتلى

قـال ألسـت بربكـم                   قلنا بلـى قلنـا بلـى

وقد قابل الملاّ محمد علي (حضرة الباب) وأقبل إلى دعوته وسلّمه الخطاب وأوصل إليه الرسالة، فأقرها حضرة الباب ضمن حروف الحيّ. وكانت الوحيدة من بين حروف الحيّ الثمانية عشر التي لم تقابل حضرة الباب، إلا أنها قد شاهدته ببصيرتها الخفية الثاقبة.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص21)

 

قصة الرؤيا التي رأتها و قادتها للإيمان بحضرة الباب

جاء في كتاب تذكرة الوفاء لحضرة عبد البهاء:

كان حضرة السيد الرشتي المرحوم يبشر تلاميذه، قبل وفاته، بظهور الموعود ويقول لهم: “اذهبوا وجوسوا خلال الديار وطوفوا في الأرض وابحثوا عن سيدكم”.  فذهب نفر من أَجِلَّةِ تلاميذه إلى الكوفة واعتكفوا بمسجدها واشتغلوا بالرياضة (التنسّك).  وذهب بعضهم إلى كربلاء مترصدين ظهور الموعود وكان من جملتهم حضرة الطاهرة التي أشغلت نفسها بالصوم نهارًا وبالتهجد وتلاوة الأنجية ليلاً.  وبينما هي سابحة في هذا الخضم إذ رأت رؤية صادقة في وقت السَّحر وهي منقطعة عن العالم فرأت سيدًا شابًا بعمامة خضراء يرتدي عباءة سوداء وما أن وقع قدمه على الأرض حتى ارتفع إلى أوج الهواء ثم انتصب يصلي ويتلو في قنوته بعض الآيات.  فحفظت حضرتها آية مما كان يتلوه.  ولما استيقظت دوّنتها في مذكرتها.  ولما انتشر، بعد ظهور حضرة الأعلى (الباب) كتابه الموسوم بأحسن القصص (قيوم الأسماء)، تناولته وبينما هي تتصفحه إذ وقع نظرها على نفس الآية التي حفظتها في المنام (كما ذكرنا) فقامت على الفور بشكران الله وخرّت على الأرض للحق وأيقنت أن هذا الظهور حق لا ريب فيه.  وعندما بلغتها البشرى بظهور الموعود وهي في كربلاء أخذت في التبليغ وكانت تترجم للقوم أحسن القصص وتفسير آياته لهم.  ثم إنها وضعت مصنفات باللغتين الفارسية والعربية ولها منظومات في الغزل وغيره من الروحانيات وكانت عظمة خضوعها وخشوعها ظاهرة للعيان ولم تترك مستحبًا حتى أوردته.

(كتاب تذكرة الوفاء في ترجمة حياة القدماء من الأحباء لحضرة عبد البهاء ترجمة حسين روحي طبعة تشرين الثاني 2004م منشورات دار النشر البهائية في البرازيل سيرة جناب الطاهرة رقم 68 ص 219-220 )

 

جاء في كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية:

ويقال إن الملاّ حسين بشروئي بحث عن رفيقه الملاّ علي البسطامي الذي جاء إلى شيراز للبحث عن الموعود، أما بقية الأتباع فذهبوا في اتجاهات مختلفة إلى إيران والعراق للبحث عن الموعود الجديد، ولقد آمن الملاّ علي البسطامي أيضا بحضرة الباب، ثم أُرسل بعدها ليعود إلى كربلاء حاملا البشارة، وأخذ معه واحداً من كتب حضرة الباب الموسوم “أحسن القصص”، وعندما قرأته جناب الطاهرة وجدت بين صفحاته الدعاء الذي سمعته في رؤياها. فغمرتها فرحة كبيرة لأنها تأكدت ساعتها تماما، أن ميرزا علي محمد الموجود في شيراز، انه هو حضرة الباب الجديد (المظهر الإلهي). ولقد قرأت جناب الطاهرة الكتاب بتمعن ولهفة، وأرسلت وراء الملاّ علي البسطامي وسألته كثيراً عن حضرة الباب. فآمنت وبدأت على الفور بترجمة الكتاب إلى الفارسية، وكذلك كتبت تعليقاتها الخاصة عن هذا الكتاب الأول. كما أنها كتبت بعض الكتب بالفارسية وألّفت قصائد عن حضرة الباب ونهضت بمحبة خالصة لتنفيذ واجباتها المقدسة.

(كتاب الطاهرة أعظم امرأة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص 21-22)

مهمة حضرة الباب المقدسة

وعندما يتساءل الناس إن كانت الديانـة البهـائية قد بزغت من الإسلام، فهنالك جواب واحد، نعم. بالضبط مثلما ظهرت المسيحية من الديانة اليهودية، لذلك يمكنكم ملاحظة ان جميع أتباع حضرة الباب الأوائل كانوا مسلمين وكان العديد منهم من رجال الدين، وكان حضرة الباب نفسه من نسل محمد(ص). وعلى كل حال، كانت تعاليمه جديدة، وإلا لما استشهد أكثر من ثلاثمائة من أعاظم رجال الدين في إيران في سبيل الأمر المبارك خلال العشر سنوات الأولى من عمره. وانه لم يطلق على نفسه اسم باب المعرفة إلا ليعلن عن أمر “من يظهره الله”. ولقد ظهر حضرة بهاءالله فيما بعد كما أخبر عنه حضرة الباب تماماً، وكان حضرة بهاءالله نفسه الذي أنزل لهذا العالم الديانة البهائية، وهي من أعظم الحقائق الواجب معرفتها اليوم على الأرض، لأنها المفتاح الرئيس لهذا العالم الدنيوي والعالم التالي، وأنها الخطة الإلهية لحضارة إلهية جديدة.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص 22)

 

قدرة الطاهرة على استشراف المستقبل

لهذه المرأة الايرانية الشابة قوة عميقة جداً، وتعرف هذه المَلَكَة بالبصيرة الثانية. لاحظت دائماً في التاريخ ان أولياء الله قادرين على التنبؤ بمستقبل الأحداث! وتساءلت مع نفسي في بعض الأحيان، هل كانت جناب الطاهرة لمّاحة بما فيه الكفاية لتقول:- “يا إلهي، أهب حياتي لتثبيت هذا الدين بين البشر”. وهل كانت بحاجة أيضاً لتتدرب على الاشتياق الى تقديم حياتها كشهيدة لخدمة هذا الظهور العالمي الجديد؟ من المؤكد إننا نعلم انها في أول انبهارها الروحاني المتألق، شعرت بمسؤولية كونها واحدة من أتباع حضرة الباب. فلقد كتبت في إحدى قصائدها الأولى: “شاهدت على بوابة قلبي أثر وخيام فاجعتي!”

إنني أشعر إنها كانت تعلم مسبقاً بإستشهادها وقدمت استقبالاً رائعاً له. ومن خلال هذا النور يمكن للمرء أن يفهم روحانيتها الطاهرة وشجاعتها المقدامة ليس فقط تجاه الخطر المحدق بحياتها بل لكونها أول امرأة في العالم الاسلامي الشرقي تجرأت على رفع النقاب عن وجهها خلال فترة قصيرة، والى إمتلاكها الشجاعة الكافية للذهاب الى مؤتمر بدشت للتشاور مع مجموعة من الرجال من أتباع حضرة الباب. إن فاطمة الزهراء لم تقدم المساعدة الى والدها محمد(صلعم) أكثر مما قدمته جناب الطاهرة لمساعدة حضرة الباب في إظهار حقيقة هدفه.

(كتاب الطاهرة أعظم إمراة إيرانية TAHIRIH THE PURE IRAN’S GREATEST WOMAN   بقلم مارثا ل.روث Martha L. Rootترجمه من الإنجليزية إلى العربية سيفي سيفي النعيمي  عن نسخة مطبوعة في الهند ص13)

قصة محاكمة الملا علي البسطامي و نفيه  و إيمان الشيخ محمد شبل و تأسيس البابية في بغداد

جاء في الرسالة الأمرية للآغا محمد مصطفى البغدادي:

هو الله تعالى شأنه الحمد لله الذي فضّل المجاهدين على القاعدين و هداهم سبيله الأقوم المبين و أمرهم في التوراة و الإنجيل بأن يسهروا حتى يفوزوا بلقاء الرب الجليل آتياً على سحاب العلم و العرفان بقوات الاستقامة و المجد الأثيل.

أما بعد فلا يخفى على الإخوان المحترمين أن أعلم العلماء الأفاضل أمرني أن أحرر ترجمة شخصي و نسبي و كيفية تصديقي بظهور البهاء جل شأنه و الإبانة عن الوقائع التي شهدناها و رأيناها من أول ظهور المبشر الأعلى إلى يومنا هذا على سبيل الإجمال فنقول و على الله الاتكال…إن اسم العبد محمد مصطفى بن الشيخ محمد شبل بن السيّد درويش بن السيد شريف الملقب بالكاظمي الكوفي الأصل و إن والدي الشيخ محمد المذكور قطن بغداد في سنة ثلاث و أربعين بعد المائتين و الألف هجرية (1243 هـ)و كان أحد تلاميذ حضرة السيد كاظم الرشتي عليه بهاء الله و صار وكيله في بغداد يعلّم التعاليم في الحكمة الإلهية و يحل المسائل المتعلقة بالبشارات التي ذكرها  حضرة “الشيخ أحمد الإحسائي و السيد كاظم الرشتي” عن ظهور “المبشر الأعلى” و ظهور “الروح في الملكوت الأبهى” إلى ان صعد حضرة السيد إلى دار بالقاء سنة ألف و مائتين و ثمان و خمسين للهجرة (1258 هـ) (و في رواية أخرى 1259 هـ) فحزن جميع الأحباء في بغداد و ضواحيها على فراق السيد المرحوم و لكنهم لبثوا مترقبين ظهور الموعود ساهرين لذلك حتى يفوزوا بشرف لقائه.و بينما هم كذلك و إذا بحضرة الرسول (ملا علي البسطامي) قد حضر في سنة ألف و مائتين و ستين الهجرية إلى الكوفة و نشر فيها الكتب و الصحائف و الألواح بين العلماء و كان من أجل ذلك أن اضطرب فريق العلماء في نجف و كربلاء و قاموا و قعدوا و صاحوا و  ناحوا و كذبوا و جحدوا إلى أن وافقتهم الحكومة ملاحظة لمقتضى السياسة خوفاً من حدوث فتنة و سجنوا الرسول و أخذوا منه الكتب و الألواح و أرسلوه إلى مركز الولاية (بغداد) و كان الوالي وقتئذ نجيب باشا الذي فتح كربلاء سنة ألف و مائتين و سبع و خمسين إسلامية (1257 هـ)،و لما حضر الرسول في بغداد سجنه الوالي و وضع الكتب و الرسائل في المجلس و كان والدي الشيخ محمد يزور الرسول في السجن كل يوم و يسمع منه كلام الله إلى مدة ثلاثة أشهر و هو يبلّغ ما يسمعه للمقبلين،و في هذه المدة الوجيزة آمن كثير من الناس من جملتهم جناب الشيخ بشير النجفي و هو من المجتهدين في العلم و عمره خمس و سبعون سنة،و الشيخ سلطان الكربلائي و جماعة معه في كربلاء و السيد محمد جعفر و السيد حسن جعفر و السيد علي بشر و جماعة معه في قصبة الكاظمية و الشيخ محمد شبل و السيد محسن الكاظمي و الشيخ صالح الكريماوي و جماعة معهم من أهل القرى مثل الشيخ عباس و ملا محمود و عبد الهادي و مهدي و كثير معهم فلما  رأت الحكومة أن الأمر يرتفع يوماً بعد يوم أمر الوالي المذكور نجيب باشا العلماء بالحضور إلى بغداد من كل الجهات فحضر من نجف الشيخ نجف ابن الشيخ جعفر و الشيخ موسى. و من كربلاء السيد غبراهيم القزويني،و من الكاظمية الشيخ محمد حسن يس و الشيخ حسن أسد الله،و من بغداد السيد محمد الآلوسي و السيد علي نقيب الاشراف و محمد أمين الواعظ  و الشيخ محمد سعيد المفتي للشافعية، و غيرهم…و طلبوا حضور الوالد الشيخ محمد، فأبى و خرج من بغداد متنكراً لأنه علم بأن الوالي يريد أن يعمل استشهاداً في ردّ أمر مالك يوم المعاد و أحضروا الرسول في ذلك المجلس المهول و سألوه عن صاحب الأمر فأجاب (بأن الروح الحق المنتظر قد ظهر و أنه هو الموعود في صحف الله و كتبه) و تلا عليهم الأمر و قاموا بالإنكار و اعترضوا بالاستكبار و أجمعوا على التكفير و حكموا على الرسول بالإعدام و التدمير و انفض المجلس المشؤوم و رفع الوالي صورة ما قرروا إلى الآستانة فبعد أن أكمل الرسول ستة أشهر في سجن بغداد وُجّه إلى العاصمة (الآستانة) مخفوراً عن طريق الموصل و اشتهر الامر  في الموصل.و لما راح الموصل انقطع خبره و لما سكنت فتنة العلماء رجع الوالد من كربلاء إلى بغداد و بقي يبشر الناس بالحكمة بظهور المبشر الأعلى مدة سنة واحدة ثم توجه إلى إيران  و معه جماعة من أهل الإيمان قاصدين زيارة الأعلى،و لكنهم بعدما وصلوا اصفهان لم يفوزوا بلقائه لأن دولة إيران أرسلت حضرته إلى (ماكو) فلما علموا بذلك توجه الوالد مع البعض منهم على مشهد خراسان و رجع الآخرون على بغداد و أقام الوالد مع رفقائه في المشهد المذكور،و كان هناك حضرة (ميرزا محمد علي) المازندراني الملقب (بالقدوس) و هم مبتهجون مسرورون بذكر الله و ظهور ملكوته مدة سبعة اشهر ثم رجعوا على بغداد و بقي حضرة القدوس في إيران يبلّغ أمر الله  و جناب الوالد يبلّغ الأمر في بغداد وضواحيها إلى سنة  ثلاث و ستين بعد المائتين و الألف الإسلامية (1263 هـ).

                                  (من رسالة الآغا محمد مصطفى البغدادي و قد نشرت في ذيل الرسالة التسع عشرية القاهرة 1338 هـ))

 

تعاظم انتشار الدعوة البابية و امتدادها إلى إقليم خراسان

جاء في كتاب مطالع الأنوار للنبيل زرندي:

وإذ اقتربت الساعة التي فيها يأمر الله، أخذت الحجب المانعة من ظهور الدين الإلهي في خراسان تتلاشى، واشتعلت النار الإلهية في قلوب أهل خراسان، حتى أذابت وأحرقت أعظم الموانع والعقبات في طريق الاعتراف النهائي بالأمر(1). فزادت النار المشتعلة في القلوب بدرجة أن شعر الجميع حتى في الأقاليم النائية في إيران بقوة إحيائها للنفوس، فانمحى كل أثر للشكوك والهواجس من قلوب الأحباء، تلك التي كانت تمنعهم عن تفهم عظمة الأمر، ودنت الساعة التي فيها زالت جميع الموانع التي حجبت تقدير جمال الأمر حق التقدير. وخاب ظن العدو الذي أمر بإبعاد صاحب الأمر مظهر الجمال الإلهي (حضرة الباب) وفصله عن أتباعه رغبة من هذا العدو في أن يتمكن بهذه الوسيلة من إطفاء شعلة محبته الموقدة في القلوب. ولكن يد القدرة كانت تعمل بجد على إخماد مقاصد الأعداء وإحباط أعمالهم، فأوقد الباري بيد جناب القدوس ناراً ربانية مشتعلة في صدور أهل خراسان في أقصى مدن إيران شرقاً. وكذلك في كربلاء خارج الحدود الغربية أشعل نور الطاهرة الذي أضاء جميع إيران. وارتفع النداء الغيبي من شرق وغرب المملكة آمراً هذين النورين أن يسرعا إلى أرض الطاء (طهران) فجر المجد وموطن حضرة بهاء الله وأن يمتثلا أمامه ويطيعا أمره ويطوفا حول كوكب هدايته ويشدا أزره ويهيئا الطريق لإعلان وحيه.

(تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 213)

نداء حضرة الباب و قبول قرة العين ضمن حروف الحي وناشري كلمته

واتباعا للأمر الالهي نزل لوح من قلم حضرة الباب في تلك الأيام التي كان جناب القدوس لا يزال فيها قاطناً في مشهد. وفي ذلك اللوح يأمر جميع الأحباء في إيران بالإسراع الى ارض الخاء من إقليم خراسان(2) وانتشر هذا الأمر بسرعة البرق وأهاج حماسا عاما ووصل الى سمع الطاهرة التي كانت إذ ذاك مقيمة في كربلاء وتعمل جهدها لاتساع نطاق الأمر الذي اعتنقته. وكانت تركت موطنها قزوين ووصلت بعد وفاة السيد كاظم الى تلك المدينة المقدسة انتظارا لمشاهدة العلائم التي أخبر بها السيد الراحل. وبيّنا في الصحائف السابقة كيف اكتشفت بوجدانها حقيقة الأمر واعترفت بصحته طوعاً، فرأت في نفسها أن فجر يوم الله الموعود قد طلع من مدينة شيراز بدون أن يعلمها أحد ويدعوها. وحررت رسالة لمنبع هذا النور تعرض فيها إخلاصها وخضوعها.

(تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 214)

أعمالها التبليغية في كربلاء و قصة إيمان أرملة السيد كاظم الرشتي

وكان رد حضرة الباب السريع على قبولها اعتناق الأمر بدون مقابلته قد أحيا فيها الحماس، وزاد كثيرا في شجاعتها، فقامت على نشر تعاليمه بكل قوتها وانتقدت بشدة فساد أخلاق جيلها، وعملت بكل شجاعة على أحداث انقلاب فكري بتغيير عادات وأخلاق الأهالي وكانت نار محبة حضرة الباب أشعلت روحها التي لا تقهر وزاد شرف ما كشفته من البركات الفائضة المكنونة في أمره وزادت شجاعتها الباطنية وقوة خلقها أضعافا مضاعفة بسبب اعتقادها اليقيني في نصرة الأمر النهائية، وضاعف مجهودها الذي لا حد له، عرفانها مقدار فضل هذا الأمر الذي قامت على ترويجه فكان كل من يقابلها في كربلاء ينجذب من فصاحتها وسحر بيانها ويشعر بالخضوع من أثر كلماتها ولا يقدر أحد أن يقاوم تأثير لطفها، أو يفلت من الانضمام إلى لوائها وكان الكل يشهد بكمال أخلاقها وسموها ويعجبون بشخصيتها المدهشة ويقتنعون بصدق يقينها.

وتمكنت من أن تبلغ أرملة السيد كاظم التي ولدت في شيراز وكانت أولى المؤمنات بين نساء كربلاء اللائي اعتنقن الأمر. وسمعت الشيخ سلطان يصف إخلاصها للطاهرة واعتبارها والدتها الروحية وصديقتها الحميمة. وقد كان من أكبر المعجبين بأخلاق أرملة السيد كاظم، وكثيرا ما كان يشهد بسمو أخلاقها وكثيرا ما كان الشيخ سلطان يقول (إن تعلقها بالطاهرة أشتد لدرجة أنها كانت لا تسمح لضيفتها العظيمة أن تغيب عنها ولو ساعة واحدة. فكان عظيم تعلقها بها مما يثير إعجاب صويحباتها ويقوي يقينهن وإيمانهن عرباً كن أم عجماً ممن كن يفدن عليها للزيارة في منزلها. وفي السنة الأولى من اعتناقها للأمر وقعت مريضة. وبعد ثلاثة أيام فارقت الحياة كما حدث للسيد كاظم نفسه).

ومن بين الذين أقبلوا إلى الأمر بتبليغ الطاهرة الشيخ صالح الكريمي وهو عربي قاطن في تلك المدينة، فكان أول من استشهد في هذا الأمر في طهران وكان مدحها له عظيماً لدرجة أن البعض ظن انه يكون مساوياً في الرتبة لجناب القدوس. وكان الشيخ سلطان أيضا من الذين آمنوا على يدها ووقعوا في أسر تأثيرها. وإذ رجع من شيراز اعتنق الأمر بكل جسارة وقوة وتأثير، وبذل جهده على إعلاء شأنه، وتنفيذ أوامر الطاهرة ورغباتها.

وكان الشيخ محمد الشبل أيضاً من المعجبين بها وهو والد محمد مصطفى وعربي من سكان بغداد وله مقام كبير بين علماء المدينة. وبمساعدة هذه الفئة المنتخبة من الأتباع القادرين والمخلصين، أشعلت الطاهرة قلوب العديدين من العرب والعجم من سكان العراق وأدخلتهم تحت لوائها، وقادت أغلبهم للانضمام إلى إخوانهم في إيران من الذين دعوا لنصرة أمر الله بأعمالهم وما قدر لهم من سفك دمائهم وتضحية حياتهم.

وكان نداء حضرة الباب الموجه أصلا إلى أتباعه في إيران، قد وصل أيضاً إلى المؤمنين في العراق، وأجابت الطاهرة النداء في الحال وبكل فرح وإجلال، واقتفى أثرها جم غفير من المخلصين المعجبين بها من الذين أظهروا رغبتهم واستعدادهم للسفر تواً إلى خراسان.

(تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 214-216)

غضب علماء كربلاء على قرة العين و ردها عليهم

جاء في كتاب مطالع الأنوار للنبيل زرندي:

وكان علماء كربلاء قد اجتهدوا في أن يثنوا عزمها عن السفر. وإذ كانت عالمة بالداعي الذي حركهم لنصحها على هذا المنوال ومتيقنة من تدبيرهم السيئ، حررت لكل من هؤلاء السفسطائين رسالة مطولة أظهرت فيها الأسباب التي دعتها إلى السفر وأبانت لهم مكرهم ودهاءهم وسوء نياتهم.

(تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 216)

وقرر محمد مصطفى (“الرسالة الأمرية” (مطبعة السعادة القاهرة مصر)صحيفة 8) أن الطاهرة وصلت إلى كربلاء في سنة 1263هـ وأنها زارت الكوفة والجهات المجاورة واشتغلت بنشر تعاليم الباب، وكانت تقرأ مع الذين تقابلهم كتابات الباب وخاصة تفسيره على سورة الكوثر.(“الرسالة الأمرية” (مطبعة السعادة القاهرة مصر) لمحمد مصطفى البغدادي ص 8) (تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان ص 214)

وقال سمندر في كتابه الخطي (النسخة الخطية الفارسية لكتاب سمندرص 9) أن السبب الحقيقي لهيجان أهل كربلاء واتهامهم للطاهرة أمام حاكم بغداد بعدم اعتنائها بمأتم الحسين الذي يعمل كل سنة في أوائل شهر محرم في منزل المرحوم السيد كاظم في كربلاء وإشهارها بدلا عنه يوم ميلاد الباب الذي يقع في أول يوم من ذلك الشهر. ويقال أنها طلبت من أختها وأقاربها أن يخلعوا ثوب الحزن ويلبسوا بدلا عنه ثوب الفرح مخالفين في ذلك علناً تقاليد الناس.(مترجم من تاريخ سمندر النسخة الخطية الفارسية ص 9) (تاريخ مطالع الأنوار للنبيل زرندي تعريب عبد الجليل سعد عن الترجمة الانجليزية للأصل الفارسي للنبيل زرندي  طبعة مطبعة المستقبل بمصر و الأسكندرية  بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين بالقطر المصري و السودان حاشية رقم 1 ص 216)

جاء في مقال للدكتور كاظم حبيب:

لم يكن للمرأة تأثير كبير على المجتمع الكربلائي الذي كان يعيش في سبات اجتماعي عميق , وكان الموقف من النسوة عميق الغور في رفض ممارستها لحريتها وحقوقها , بل كانت منزوعة الحقوق ونسبة عالية منهن لا يقرأن أو يكتبن في المدينة , والجهل مطبق في ريف هذه المدينة وفي عيرها. ولم يكن في مقدور المصلحين في هذه الفترة إلا أن يكون طرحهم لأفكارهم الإصلاحية من خلال الدين واستناداً إليه ومحاولة لتفسير بعض الآيات والأحاديث بما يساعد على دفع الإصلاح بصعوبة كبيرة نحو الأمام. ورغم ذلك وجدت هذه المرأة بعض النسوة اللواتي كن يستمعن لها ويوافقن على طروحاتها من خلال الإصرار على حضورهن لمجالسها من جهة , ومن خلال التعرف على الخشية التي تفاقمت لدى المؤسسة الدينية وشيوخ الدين في كربلاء من تمادي هذه المرأة في عقد جلساتها ومواصلة الدعاية لأفكارها وموقفها ضد الحجاب من جهة أخرى , إذ كان الحجاب يشكل بالنسبة لهؤلاء أحد أهم قيم الإسلام الأساسية التي لا يريدون التخلي عنه , في حين أن نزع حجاب الوجه ليس كذلك بأي حال من الأحوال , بل كان أحد الأسباب الأساسية في تخلف المرأة والمجتمع في آن. إلا أن ضعف تأثير قرة العين على المرأة الكربلائية أو العراقية لا يعني أنها لم تحرك المياه الراكدة , بل لم تستطع أن تفتح مجرى جديداً لمياه صافية تدخل إلى البركة ذات المياه الراكدة لتغير من روائحها النتنة , كما كانت تتوقع وتنتظر , إلا أنها تركت في الذاكرة العراقية ما بدأ بعد أكثر من سبعة عقود من حوار واسع في العراق بين المثقفين المتحررين والمحافظين وبعض شيوخ الدين حول الحجاب والسفور والذي تبنته جماعات حداثية دافعت عن ذلك بكل حماس وحيوية في مواجهة التيارات المحافظة والتقليدية والعاجزة عن رؤية الجديد. لقد كانت قرة العين نسمة عليلة في صيف شديد الحرارة , أنعشت بعض النفوس ولكنها لم تستطع أن تفعل أكثر من ذلك.

(عن  مقال قرة العين نموذج رائع لنضال المرأة في سبيل حقوقها المشروعة للدكتور كاظم حبيب منشور في موقع الحوار المتمدن العدد 2216 بتاريخ 10-03-2008م)

قرة العين و انقسام داخل الشيخية إلى القرتية و جماعة أتباع أحمد الخراساني

جاء في كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي:

مكثت قرة العين في الكاظمية زهاء ستة أشهر،ثم عادت إلى كربلاء في شهر شباط من عام 1847م بمناسبة زيارة الأربعين التي حلت في الثامن من ذلك الشهر.و بعودتها إلى كربلاء دخلت مرحلة جدية من حياتها،فهي أخذت تترك طريقة التقية و التكتم و تعلن دعوتها جهاراً، و كان ذلك سبباً في حدوث انشقاق في صفوف البابيين حيث تابعها فريق منهم و هم الذين يسمون “القرتية” و كان منهم الملا باقر و هو أحد السابقين إلى الدعوة البابية و من الذين نالوا مديحاً من قلم الباب، أما خصومها فقد اتبعوا الملا أحمد الخراساني الذي كان يتولى رعاية بيت السيد كاظم الرشتي و مسؤولاً عن أرملته.

عثر كاتب هذه السطور على كتابين يصوران ذلك الانشقاق الذي حدث في كربلاء تصويراً رائعاً،و هذان الكاتبان يكمل أحدهما الآخر، أو بعبارة أدق:يرد أحدهما على الآخر. فالأول منهما مخطوط عنوانه “عقائد الشيخية” و هو مكتوب بلغة عامية بقلم الملا أحمد الخراساني إذ ينتقد فيه قرة العين و يشتمها و يسميها “بنت طالح”، أما الكتاب الثاني فهو بقلم أحد أتباع قرة العين يدعى الشيخ سلطان كربلائي و هو يرد فيه على الملا أحمد الخراساني و يدافع عن قرة العين-أشكر عبود الصالحي من كربلاء على إعارتي الكتاب الأول،كما أشكر عبد الرزاق العبايجي من بغداد على إعارتي الكتاب الثاني-

حين نقرأ هذيتن الكتابين بإمعان و نقارن بينهما نستطيع أن نكتشف نقاط الخلاف بين أتباع قرة العين و أتباع الملا احمد. و هي باختصار كما يلي:

1)إن قرة العين كانت تعتقد بأن الوقت قد حان لرفع حجاب التقية و الاجهار بالدعوة، بينما كان الملا أحمد الخراساني يعتقد أن الباب أمره بالتزام التقية.

2)كان الملا أحمد يعتبر كتب الشيخ أحمد الإحسائي و السيد كاظم الرشتي خالدة،و كان يواصل القراءة فيها،أما قرة العين و أصحابها فيعتبرون تلك الكتب منسوخة حيث ذهب زمانها بظهور الباب،و أخذوا يشنعون على الملا أحمد و يمنعون الناس من مجالسته و يصفونه بأنه يأكل الميتة يعنون بذلك أنه يقرأ كتب الأموات.

3)المقصود بظهور الإمام الغائب في رأي قرة العين هو ظهور حضرة الباب أما رجعة الأئمة فالمراد بها ظهور السابقين في الدعوة أي الذين اعتنقوا الدعوة البابية قبل غيرهم: فالملا حسين بشروئي هو  في مقام رسول الله،و الملا علي البسطامي في مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و قرة العين في مقام فاطمة الزهراء،و الملا حسن السجستاني في مقام الإمام الحسن، و السيد حسين اليزدي في مقام الإمام الحسين،و الملا باقر في مقام الإمام محمد الباقر….إلى آخره. إن هذا هو ما كان ينسبه الملا أحمد إلى قرة العين و أصحابها، بينما هم كانوا يتبرؤون من ذلك.

4)كان الملا أحمد الخراساني ينسب إلى الطاهرة أنها تمنع من إقامة العزاء على الإمام الحسين أو زيارة قبور الأئمة بحجة أن الأئمة لا يجوز نسبة الصفات البشرية إليهم كالموت و العطش، فلا معنى إذن لذكر عطش الإمام الحسين أو قتله.

5)كانت قرة العين و أصحابها يحرمون التدخين و يعدون ذلك من التعاليم الجديدة التي جاء بها الباب، أما الملا أحمد فكان يدخن مدعياً أنه يفعل ذلك أمام الناس من باب التقية.

 (كتاب هكذا قتلوا قرة العين للدكتور علي الوردي منشورات الجمل الطبعة الثانية كولونيا-ألمانيا سنة 1997م ص15-18)

لوحة فنية متخيلة لظهور الطاهرة قرة العين في مؤتمر بدشت سنة 1848م

In 1848, Baha’u’llah, a wealthy nobleman from Tehran, invited a group of Babi’s to gather at a Caravansarie in Badasht, a small hamlet near the Caspian Sea. Initially they discussed plans to help the Bab escape from imprisonment, but one day at the Conference of Badasht, Tahirih removed her veil and appeared before the assembled believers and pronounced: “I am the blast of the trumpet, I am the call of the bugle. Like Gabriel I will awaken sleeping souls.”

One comment

  1. GORGEOUS



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: